ومن الأحكام المعللة التي نجدها لدى الصكر حكمه على الشاعر المصري حسن النجار في ديوانه: ينهض الدم بأنه:"يعاني من خلل في صميم حرفته الفنية، ذلك هو القاموس الشعري المحدود الذي قيّد الشاعر داخل مفردات معينة تكررت لديه حدّ الملل (63) ".
وقد بيّن لنا حيثيات حكمه عندما قال:"أمكنني الوقت من إجراء عملية إحصاء طريفة وجدت نتيجتها أن ستة ألفاظ هي: الدم، الجواد، الحصان، الخيل، المهر، الفرس كانت أكثر المفردات تكرارًا وبشكل واضح بلغت محصلته كالآتي: الدم أكثر من خمس وعشرين مرة، الخيل حوالي 35 مرة، الجواد 14 مرة، يليها الحصان والأحصنة والمهرة والفرس إضافة إلى تنويعات مرادفة لها أو مشتقة منها كالصهيل والحافر والفرسان والسنابك والعنان والخبب".
ويضيف ذلك الناقد إلى تعليله الإحصائي سببًا آخر للحكم يمثله قوله:"لو أن استخدام المفردة يتجاوز معناها القاموسي ودورها في إكمال لوحة الحرب لاستطعنا اعتبارها ذات قيمة رمزية ... أما في ديوان (ينهض الدم) فإن الخيول غالبًا ما جاءت بمعناها اللغوي ولم تخلق مناخًا خاصًا يساعد على تأكيد قيمة رمزية".
هذه الأحكام النقدية وغيرها، أصبح بيان أسبابها واحدًا مما يدعونا إلى النظر إليها ظاهرة صحية في النقد، رغم علمنا أن النقد النصّي لا يميل إلى إصدار الحكم، إذ المطلوب من الناقد أن يظل متحليًا بالموضوعية في الوصف بعيدًا عن الحكم والتقدير، غير أننا نجد من ناحية أخرى أحكامًا انطباعية تأثرية، وهي على قلّتها، تمثل بقايا رواسب سلبية انحدرت إلى النقد النصّي من الماضي القريب الذي كان فيه النقد يقدم أحكامًا عامة من غير أن يسوّغها ويبين أسبابها.
ومن تلك الأحكام غير المعللة التي وجدناها لدى قسم من النقاد النصيّين، فضلًا عما أشير إليه عرضًا في المباحث السابقة، ما ورد في مقالة من مقالات محمد صابر عبيد عن شعر معد الجبوري، إذ قرر ذلك الناقد تقريرًا قاطعًا بأن محاولات الجبوري الشعرية في مجموعته: (وردة للسفر) :"لم تكن إلا محاولات فشل معها معدّ في مواقع وفشلت معه في مواقع أخرى، لأنه لا يمتلك هذا القدر الكبير من الحس الشعري ... وإن الشاعر بقدراته الإبداعية المتواضعة كان دون المحاولة" (64) .
ما كان لنا أن نعترض على تلك الأحكام لو أن الناقد مهّد لها بوصف موضوعي للمفردات والأبنية والصور، كما يفترض ذلك بعمل أي ناقد نصّي، ولكنّه في تلك المقالة لم يتحدث مطلقًا عن أبنية قصائد معد وإنما اكتفى