الصفحة 198 من 202

مدار اهتمامنا في هذا الكتاب فإن أمرًا مهمًا تنبغي مناقشته، هنا، وهو إلى أي مدى يمكن أن تعبّر المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية عن حال النقد في العراق؟ لا سيما إذا أدركنا اعتراضًا قد يوجهه من يقول: أن الصحافة اليومية لا تتيح لدراسات نقدية رصينة أن تظهر فيها بسبب محدودية المساحة المخصصة للنقد أو بسبب وجود كتّاب معينين ينشرون مقالاتهم في تلك الصحف.

والحقيقة أن الأمر ليس كذلك، فقد وجدنا نقادًا متبايني المشارب والاتجاهات ينشرون مقالاتهم في الصحافة اليومية العراقية خلال حقبة 1958 - 1990، منهم الناقد الصحفي والأستاذ الجامعي والناقد المحترف الذي لم يعرف إلا ناقدًا، والناقد الشاعر الذي عُرف بالشعر كما عُرف بالنقد.

وقد أتاحت الصحافة، لا سيما، في حقبة الثمانينات وما بعدها ظهور مقالات متسلسلة تصلح أن تكون فصلًا في كتاب أو فصلين في كتاب، وضمّت فيما ضمّت استخدام النقاد اقتباسات من مصادر كثيرة مع ما يقتضيه ذلك من إشارات إلى تلك المصادر في حواشي تلك المقالات. هذا يتيح لنا القول أن محدودية الحيّز المخصص لنقد الشعر لا تقف حائلًا دون نشر النتاجات النقدية الرصينة، وهذا ما يستتبع بالضرورة، القول أن نقد الشعر المنشور في الصحافة يمكن أن يعبّر على نحو أو آخر عن حال النقد في العراق.

فضلًا عن ذلك، يمكن للباحث أن يقرر أن نقّاد الشعر المعروفين في العراق عندما ينشرون كتبهم ومؤلفاتهم النقدية، فإنهم يضمنو الكثير من مقالاتهم النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، فقد وجدنا في كتاب حاتم الصكر: (الأصابع في موقد الشعر) عشر مقالات منشورة في الصحافة اليومية العراقية من مجموع موضوعات الكتاب البالغة (29) مقالة، أي أن ثلث مادة الكتاب مأخوذ نصًا من المقالات المنشورة في الصحافة اليومية مما لم يعثر عليه الباحث.

وهذا الأمر ينطبق على كتابه الآخر: (مواجهات الصوت القادم) الذي وجدنا له عشر مقالات مما هو منشور في صحيفة الجمهورية فقط من مجموع موضوعات الكتاب البالغة (29) موضوعًا أيضًا، كما ينطبق هذا الأمر أيضًا على نقاد آخرين مثل طراد الكبيسي في كتابيه: (شجر الغابة الحجري) و (الغابة والفصول) وخيري منصور في كتابه: (أبواب ومرايا) ، ولو أردنا تتبع هذا الموضوع لوجدنا أمثلة كثيرة تثبت هذا الأمر.

إن ذلك يدعونا إلى القول إن المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت