الصفحة 38 من 202

فهم يخضعون لمناهج نقدية متباينة شأنهم في ذلك شأن النقاد الجامعيين، فمنهم من يستوحي المنهج النفسي أو التأثري أو النّصي أو غير ذلك من المناهج.

إن استخدام صفة جامعي وصحافي للتفريق بين منهجين نقديين أمر لا مسوغ له، فيما نرى، ولعلّ من أسباب رواجهما ميل قسم من الدارسين إلى استخدام الثنائيات الضدية ورغبتهم في التفريعات، وربما انطبق هذا الأمر على ثنائيات ضدية أخرى: الحكم بإزاء التفسير، والمعياري بإزاء الوصفي إلى غير ذلك من ثنائيات.

نخلص من ذلك إلى أن كثرة التسميات التي تطلق على المناهج النقدية هي من باب التفريع، إذن. ويمكن والحالة هذه الاستغناء عن كثير من التسميات، ويمكن وضع مناهج معينة تحت تسميات أخرى من غير أن يفقد من يميل إلى هذا الاختزال الدقة العلمية والحكم الموضوعي.

أما في التطبيق فيصعب أن تجد ناقدًا يلتزم التزامًا دقيقًا بالمفاهيم التي ينطلق منها المنهج الذي يسير على هديه، يقول الطاهر:"كان تين وبرونتيير أكبر علمين يذكران في النقد العلمي .. وكانا يسمحان بحظ ملحوظ من الذاتية (111) ، وحين أراد ثابت الآلوسي دراسة اتجاهات نقد الشعر في العراق وقع في حيرة وهو يحاول أن يضع كتابات هذا الناقد أو ذاك تحت تسمية منهج معين، حتى اضطر أن يعترف بأن التفرقة بين:"تلك الاتجاهات تستند في الأساس على مجرد التغليب (112) ، وهذا ما لاحظناه أيضًا حينما تتبعنا المقالات النقدية التي أخضعناها للدراسة في هذا الكتاب.

لذلك كله وانطلاقًا من كثرة التفريعات التي تلازم تسميات المناهج النقدية، يرى الباحث أنه يمكن أن يميّز بين اتجاهين كبيرين ينضوي تحتهما الكثير من المناهج النقدية، هذان الاتجاهان هما: الاتجاه السياقي والاتجاه النصّي، ويمكن أن يندرج تحت كلّ منهما عدد من المناهج النقدية (113) .

الاتجاه السياقي هو الذي يدرس النصوص الأدبية في ظروف نشأتها والسياقات الخارجية لها والتأثيرات التي يتوقع للنّص أن يؤثر بها فيما يحيط به، ويمكن أن يشمل هذا الاتجاه كل الدراسات النقدية التي لا تجعل النّص الأدبي وحده مدار اهتمامها، أي أنها تتوسل بوسائل خارجية ليست من داخل النّص نفسه.

وقد أطلق جيروم ستولنيتز صفة السياقية على المناهج النقدية التي تدرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت