جميعها ونحن ندرس تلك الاتجاهات النقدية؟
قد توحي تلك التسميات الكثيرة، وقد توحي مفردة: منهج بأن هناك صرامة قاسية في التفريق بين منهج وآخر، كما قد توحي بأن لكل منهج مقاييس دقيقة واضحة كمقاييس الأكيال والأطوال، غير أن الحقيقة ليست كذلك، فكثيرًا ما تتداخل المناهج في التطبيق كما تداخلت أسماؤها.
في التسمية، تبرز لدينا، في الأغلب الأعمّ ثنائيات ضدية، قد يمكن لنا من خلال الإشارة إليها تبيّن التداخل فيما بين تلك المناهج: النقد العلمي بإزاء النقد التأثري، والنقد الجامعي بإزاء النقد الصحافي، والنقد المعياري بإزاء النقد الوصفي، والنقد التقديري بإزاء النقد التفسيري، والنقد الخارجي بإزاء النقد الداخلي، وهكذا الأمر مع ثنائيات ضدية أخرى.
لقد أطلقت صفة النقد العلمي، مثلًا، على النقد الذي كتبه نقاد من أمثال تين وبرونتيير لأن ذلك النقد استوحى منجزات العلوم، وتطلق الآن صفة الدراسات الأسلوبية على نقد آخر يهتم بالإحصاء بروح موضوعية ينأى فيها الناقد عن الهوى الشخصي ويبتعد عن تحكيم ذاته في إطلاق التفسيرات للنصوص الأدبية.
ترى، لماذا لا نضع النقد الأسلوبي تحت تسمية النقد العلمي وهو يفيد من علم الاحصاء ويتصرّف بروح علمية صارمة مبالغ بها أحيانًا؟ هذا مثال واحد يبين لنا كيف نستطيع اختزال عدد من التسميات تحت تسمية واحدة محددة.
وإذا ما التفتنا إلىتسميتي النقد الجامعي والنقد الصحافي وجدنا أنفسنا أمام مثال أوضح على عدم جدوى كثير من التسميات، فقد أطلقت تسمية النقد الجامعي على النقد الذي يكتبه جامعيون، يهتمون فيه بالحواشي والمرجعيات ويبتعدون عن إصدار الأحكام إلاّ بعد أن يتبينوا حيثياتها، في حين يقف النقد الصحافي على النقيض من ذلك، إذ يتسم بأنه يخضع في أغلب الأحيان إلى متطلبات العمل الصحافي وما تقضيه من مواكبة الأحداث، فيتميز بأنه نقد سريع -مهتم- بالصراعات الأدبية.
ألا يحق لنا وضع كل الدراسات والبحوث والمقالات النقدية التي يكتبها جامعيون وصحفيون تحت تسميات أخرى؟ إن النقاد الجامعيين ينضوون في كتاباتهم النقدية تحت ألوية المناهج التاريخية والاجتماعية والنفسية والبنائية وغيرها، وهم أنفسهم يكتبون مقالاتهم وينشرونها في الصحافة، نزولًا عند
مايتطلبه العمل الصحافي أحيانًا، وهذا الأمر نفسه ينطبق على النقاد الصحافيين