فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد انجر النقاد إلى هذا المأزق بسبب سوء فهم للواقعية أو الماركسية في الأدب والفن، إذ تم ربط السلوك السياسي المعبّر عنه بعواطف ساذجة بقضية فكرية لها خصائصها المحددة ولذلك انتقد يوسف الصائغ مثل هذا التبسيط الساذج بقوله إن العمل السياسي مارس تأثيرًا:"سلبيًا في هذا المجال، وأصبح نجاح القصيدة وانتماؤها إلى الواقعية الحديثة يتحقق غالبًا، عبر تطويعها للحاجة السياسية اليومية، سواء عن طريق التبسيط أم السطحية والنثرية والشعارات (8) ".
وهذا الحكم لاينطبق على القصائد وحدها وإنما ينطبق أيضًا على المقالات النقدية المنشورة بعيد 1958 في العراق، إذ لانجد فيها إلاّ تنازلًا تاريخيًا يمجد الشعراء الذين تغنوا بالنضال الوطني والانتفاضات الوطنية، ولا يكلف النقاد أنفسهم عناء البحث في الجوانب الفنيّة للشعر الذي يتحدثون عنه.
في الوقت نفسه الذي تناول النقاد موضوعات الشعراء على النحو الذي أشرنا إليه، لم نجد مقالات تنظّر لهذا الاتجاه النقدي الذي يُفترض فيها أنها تسير على هديه، وإنما ظهر هذا التنظير في زمن لاحق، أي أن الحديث عن المناهج النقدية لم يظهر على نحو جدي إلاّ من منتصف الثمانينات من هذا القرن، أما قبل هذا الوقت فلم نجد إلا إشارات عرضية تومئ إلى المنهج ولا تحدده أو تبين خصائصه.
لقد كان لدينا نقاد سياقيون، إذن، ولكنهم لم يبينوا الملامح السياقية منهجًا محددًا له خصائصه وحدوده المعروفة، وإنما اكتفوا بالإشارات العابرة إلى هذا المنهج أو ذاك، ومن هؤلاء النقاد: فاضل ثامر (9) الذي عرف في بداءاته ناقدًا سياسيًا، وكان يرى أن العمل الأدبي:"نتاج اجتماعي وشكل من أشكال التعبير عن الوعي الاجتماعي، ولهذا فهو يجب أن يتوجه إلى الآخرين ليحقق تأثيرًا فاعلًا في البيئة الاجتماعية عبر التأثير في الوعي الاجتماعي للناس (10) ".
إن مثل هذا الرأي، يؤكد مايذهب إليه النقاد السياقيون، ولاسيما الماركسيون منهم، فهو ترداد لنظرية الانعكاس الماركسية التي ترى في الأدب مرآة ينعكس فيها الواقع الاجتماعي غير أن فاضل ثامر يخشى من أن يفهم رأيه على أنه غير معني بالجوانب الفنية، لذا يستدرك بأنه لايقبل الفصل بين:"الشكل والمضمون اللهمّ إلاّ على المستوى المجازي ولأغراض الدراسة فقط (11) ، كما يشير إلى أن الناقد:"التقدميّ الملتزم يعي بشكل واضح ضرورة تقويم أيّ نصّ بشكل موضوعي شامل وعدم الاكتفاء بالنظر الأحادي الجانب إلى النصّ عبر الاهتمام بالمحتوى الفكري أو بالشكل فقط (12) "."