فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن خشية فاضل ثامر من الاتهام بالفصل بين الشكل والمضمون متأتية من فهم غير صحيح رافق النقد في العراق بعيد عام 1958، وهو أن النقد الماركسي نقد يُعنى بالمضامين ويهمل الجوانب الفنية الأخرى، ولذا يدافع عن نفسه بأنه لايغلّب جانبًا على آخر، لا الشكل على المضمون ولا المضمون على الشكل.
ولكن هذا الفهم يبدو سطحيًا اليوم إذا ماقارناه بنصوص النظرية النقدية الماركسية، إذ يشرح أحد المنظرين الماركسيين المهتمين بنظرية الأدب قضية الانعكاس بقوله:"إن العلاقة التي تكمن دائمًا في أساس مفهوم المنهج الإبداعي، علاقة الحقيقة الفنية بحقيقة الواقع الحقيقي المنعكس، لن تكون أبدًا معادلة لوحدة، أي لاتكون مجرد تطابق، الفن يعكس الواقع ويعيد خلقه إبداعيًا .. إن الفن لايكتفي بمحاكاة بوساطة هذا المنهج أو ذاك من مناهج الانعكاس الفني، وإنما يدركها من خلال انعكاس مجازي شرطي (13) ".
لقد تشكّلت هذه الرؤية السياقية لدى فاضل ثامر في بداءاته النقدية، ويمكن أن نلمحها على نحو جليّ في كتابه النقدي الأول: معالم جديدة في أدبنا المعاصر، ولاسيما في دراساته المتعلقة بشعر الستينات، حيث نلمح تأثيرات المناهج السياقية عليه، فهو حين يحاول تفسير تطور القصيدة الجديدة التي نشأت في العراق بعد جيل رواد شعر التفعيلة، يربط هذا التطور بما حصل من تغيّرات في الواقع الاجتماعي والسياسي في العراق ولذا يقرر:"إن تقاليد القصيدة التشكيلية الحسية الدنيوية قد تبلورت وتجذّرت عبر نشاط الحركة الثورية التي خاضها المجتمع ضد التخلف والاستعمار والرجعية، ومن أجل الانطلاق، فإن القصيدة الرؤيوية قد تبلورت عبر جزر وسحق الحركة الثورية وتطبيقها (14) ".
إن ربط التطور الفني للقصيدة بظرفها الاجتماعي والسياسي مما لايرقى إليه الشك، غير أننا لايمكن أن نجعل من هذين العاملين عاملين وحيدين، فالدافع الذاتي عند الشعراء من الأمور التي لايمكن إهمالها، فضلًا عن اطلاع الشعراء على التجارب العالمية المماثلة، هذا الاطلاع الذي يدفعهم إلى محاكاة تلك التجارب أو النسج على منوالها، ومن المعروف أن ممثلي القصيدة الرؤيوية، وهي تسمية ابتكرها فاضل ثامر للدلالة على الجيل الثاني من شعراء قصيدة التفعيلة، كانوا قد أطلعوا على التجارب الدادائية والسريالية، بل أن البيان الشعري الذي نشروه في عام 1969 كان يستمد قسمًا من صياغاته من البيان السريالي الذي كتبه أندريه بريتون.
غير أن فاضل ثامر في دفاعه العرضي عن الاتجاهات السياقية لم يضع