الصفحة 49 من 202

جهده التنظيري في دراسة مخصصة لذلك، وإنما جاءت أفكاره السياقية في مقالات مبعثرة، أما لمناسبة حديثه عن تطور الشعر في العراق أو لمناسبة حديثه عن القصيدة التي يريدها، ولكنه في مرحلة لاحقة، حين أعلن عن (تطعيم) أفكاره السياقية بأفكار أخرى من الاتجاهات النقدية الحديثة ولاسيما الاتجاهات البنائية والتفكيكية واتجاهات القراءة، بدأ يكتب دراسات مخصصة عن المناهج النقدية، وأصبحت قضية المنهج قضية مهمة لديه.

وقد اعترف في شهادته الخطية التي قدمها إلى الباحث فيما يتصل بمرحلة الستينات التي أصدر فيها كتابه معالم جديدة في أدبنا المعاصر قائلًا:"لم أكن أمتلك إلاّ فهمًا أوليًا لمعنى المنهج في النقد على الرغم من أني كنت أزعم لنفسي وللآخرين بأني كنت أمتلك فهمًا واضحًا وعريضًا لمعنى المنهج، وكنت آخذ على النقاد أوبعضهم مسألة غياب المنهج النقدي الواضح، لكني أشعر الآن وأنا أضع نفسي على كرسي الاعتراف الذاتي، بأني شخصيًا، وهذا بالتأكيد ينطبق على زملائي الآخرين، لم أكن أدرك إلاّ فهمًا محدودًا لمعنى المنهج (15) ".

إن هذا الاعتراف الجريء الذي قدمه لنا الناقد يوضح لنا أسباب التخبط المنهجي لدى كثيرين من النقاد، كما سنرى لاحقًا.

وقد شغلت قضية المنهج النقدي فاضل ثامر في مرحلة تطويره اللاحقة فخصص لها سلسلة من المقالات نشرها في صحيفة الثورة عام 1987 لخص فيها الأفكار الأساسية للمناهج النقدية الحديثة: البنيوية والتفكيكية ومابعد البنيوية، وقد استعرض في تلك المقالات المتسلسلة السلطات المتواترة من خلال المناهج النقدية الحديثة: سلطة المؤلف وسلطة النص وسلطة القارئ، واتخذ من البنائية ومما بعدها ميدانًا يجول فيه للكشف عن دور القارئ ودور النص لدى عدد من ممثلي تلك المناهج.

ورأى ذلك الناقد أن دور القارئ في المنهج البنائي:"خاضع كليًا لسلطة النص ذاته، فنيات القارئ وأفكاره وخبرته وكذلك نيات مبدع النص ذاته لاقيمة لها، والقراءة الإبداعية هي القراءة التي تسعى للكشف عن المكونات البنيوية والأنساق الداخلية للنص، إلاّ أن سلطة النص المطلقة هذه لم تستمر طويلًا ... فالنقد التفكيكي قد أنهى سلطة النص ونقلها إلى القارئ الذي أصبح يعد، في نظر التفكيكية لامجرد متلق سلبي خاضع لسلطة النص، بل بوصفه خالقًا للنص" (16) .

إن الجزء الأول من تلك الدراسة لايعدو عن كونه استعراضًا تاريخيًا لتطور المناهج النقدية في الغرب واستعراضًا لأسماء أبرز ممثلي هذه الاتجاهات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت