الصفحة 51 من 202

ويجيب عن هذا السؤال بقوله:"إن الظاهرة الأدبية هي التعقيد والتشابك بحيث لايمكن أن تحسم بالولاء لسلطة النص أو لسلطة القراءة فقط، فالظاهرة الأدبية محكومة بمجموعة كبيرة من السلطات والقوى التي تتحكم في إنتاجها وانتشارها .. على الناقد أن يعترف مقدمًا بسلطتي التاريخ والواقع الاجتماعي .. ولايمكن إسقاط دور الكاتب المبدع بحجة الاحتكام إلى النص بمعزل عن المؤلف .... وأن يعترف بسلطة الموروث .. وهناك سلطات مابعد إنتاج النص وتتمثل في الدور الذي تمارسه وسائل الاتصال المختلفة" (22) .

ولهذا يقرر الناقد أنه يدعو إلى:"قراءة إبداعية شاملة للنص بمعنى أنها ينبغي أن لاتكون قراءة أحادية الجانب .. القراءة التي ندعو إليها لابد أن تفيد من ثراء مختلف الاتجاهات القرائية وحتى البنيوية والتفكيكية منها، ومثل هذه القراءة يتعين عليها أن تعترف بحقيقة أن النص الأدبي مشروط بتاريخيته وبجوهره الاجتماعي وبانتمائه للمبدع وفي الوقت ذاته بتوجهه نحو الآخر: القارئ" (23) .

لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الجزء الأخير من دراسة فاضل ثامر يمكن أن يوضح لنا خلاصة رؤيته لقضية المنهج، صحيح أنه عاد إلى هذا الموضوع وبتفصيلات أكثر في دراسات أخرى نشرها في عدد من الصحف (24) ولاسيما في دراسته (نحو رؤية سوسيو-شعرية جديدة) ، التي فصّل فيه موقفه الشخصي من هذه المناهج، وطموحه في الخروج بمنهج جديد سماه المنهج السوسيو- شعري، غير أن الجزء الأخير من الدراسة المشار إليها مع التفصيلات التي أوردها فيما بعد في دراسته الأخرى (نحو رؤية سوسيو- شعرية جديدة) تؤلف نظرته الكاملة إلى قضية المنهج التي يمكن مناقشته عليها.

وإذا كان ذلك الناقد يعترف بأن:"صوت الرؤيا السوسيولوجية والأيديولوجية كان يعلو أحيانًا على الرؤيا الجمالية في كتاباتي المبكرة ... وعلى الرغم من ذلك لا أعد نفسي ناقدًا أيديولوجيًا (25) "، فإن هذا الاعتراف يتضمن وجود ضدية واضحة بين الرؤية السوسيولوجية والأيديولوجية من جهة والرؤية الجمالية من ناحية أخرى، والجمع بين هاتين الرؤيتين الضديتين مما يمكن أن نسميه (التوفيقية) .

وعلى هذا يكون فاضل ثامر في مجمل رؤيته لقضية المنهج ناقدًا توفيقيًا، لاهو بالناقد السياقي ولا هو بالناقد النصيّ، وهذه التوفيقية ليست وليدة اطلاعه المتأخر على المناهج النقدية الحديثة وإنما وجدت منذ كتاباته الأولى، وقد مر بنا حديثه عن تقويم النص الأدبي:"بشكل موضوعي وشامل وعدم الاكتفاء بالنظر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت