فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أرسطو في الشعرية" (49) "
لقد اهتم ياكوبسن، إذن، بالوظيفة المهيمنة وكان معياره اللساني الذي يتعرّف الوظيفة الشعرية من خلاله إسقاط مبدأ التماثل لمحور الاختيار على محور التأليف (50) ، كما قرر تودوروف أن الشعرية علم يسعى إلى"معرفة القوانين التي تنظم ولادة كل عمل ... وهي تبحث عن هذه القوانين داخل الأدب ذاته، وهذا العلم لا يُعنى بالأدب الحقيقي بل بالأدب الممكن (51) ".
وبما أن الشعرية تتعلق بدراسة خصائص الأعمال الأدبية، لم يقتصر الاهتمام بها على الشعر وحده، وإنما تعدى هذا الاهتمام إلى الفنون الأدبية الأخرى، ومن أبرز الدراسات التي عنيت بالأدب الروائي انطلاقًا من هذا الفهم دراسة باختين لشعرية دستويفسكي (52) التي عني فيها بالوظيفة الفنية لأفكار دستويفسكي وليس بأفكاره نفسها، من خلال كشفه عن تعددية الأصوات عند ذلك الروائي، إذ إن البناء الروائي لديه يقوم على تلك التعددية (53) .
أما جان كوهن فإن الشعرية لديه لا تختلف عما لدى سابقيه في كونها علمًا يحتاج إلى البرهنة، ولكن يُعنى بصفة خاصة بـ (الانزياح) ويشرح هذا المفهوم عند تفريقه بين النثر والشعر بقوله:"المنهج المتبع في مسألة تمييزية لا يمكن إلا أن يكون منهجًا مقارنًا، ويعني الأمر هنا مواجهة الشعر بالنثر، ولكون النثر هو اللغة الشائعة، يمكن أن نتحدث عن معيار يعتبر القصيدة انزياحًا عنه (54) ".
الانزياح يعني وجود تقليد شعري يحدده العرف العام، ويقتضي الشعر أن يكون انحرافًا وانزياحًا عن هذا التقليد الشعري، لذلك تبحث الشعرية عند جان كوهن في تميّز الأساليب، وهو يرى أن من الممكن تشخيص الأسلوب:"بخط مستقيم يمثل طرفاه قطبين، القطب النثري الخالي من الانزياح، والقطب الشعري الذي يصل فيه الانزياح إلى أقصى درجة، ويتوزع بينهما مختلف أنماط اللغة المستعملة فعليًا، وتقع القصيدة قرب الطرف الأقصى، كما تقع لغة العلماء، بدون شك قرب القطب الأخر، وليس الانزياح فيها منعدمًا ولكنه يدنو من الصفر (55) ".
يتضحّ مما تقدم أنَّ الشعرية تعنى بدراسة الأدب من حيث خصائصه والكشف عن قوانينه، وهي بذلك اسم آخر لنظرية الأدب، غير أنها عند النقاد النصيين تمتاز بكونها تركّز على الرسالة اللغوية ولا توجّه اهتمامها إلى مؤلف الرسالة أو باثها، وأنها تتوسل لتحقيق أهدافها بوسائل العلم من حيث كونها تريد الابتعاد عن الأحكام الجاهزة والآراء الانطباعية.