فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأثيرت الشعرية في النقد العربي الحديث تسمية ومفهومًا تأثرا بنظريات الشعرية التي عرضها نقاد نصيّون في العالم، وحاول أدونيس التنظير لهذا الموضوع في كتابه: (الشعرية العربية) وكذلك فعل كمال أبوديب في كتابه: (في الشعرية) (56) بعد أن لخّص عبد الله الغذامي في كتابه: الخطيئة والتكفير آراء معظم النقاد الغربيين المتعلقة بهذا الموضوع، واختار (مصطلح) الشاعرية ليقوم:"في نفس العربي مقام Poeties في نفس الغربي" (57)
ولم نجد مسوّغا لاختيار مصطلح (الشاعرية) الذي ارتضاه الغذامي لأن الذهن ينصرف حتمًا إلى مدلول صفة الشعر عند الشاعر وحده، وهذا يقود إلى لبس كبير يحول دون الاتفاق على تسمية واحدة لمدلول اصطلاحي محدد.
لم تخرج المقالات النقدية لمنشورة في الصحافة العراقية في تناولها مفهوم الشعرية عن هذا المنحى الذي أشرنا إليه عند النقاد المعاصرين في العالم، وربما كانت في بعض جوانبها تلخيصًا سريعًا لآراء النقاد المشار إليهم، وإذا كان بعض الموضوعات السابقة التي ناقشها النقاد، يحمل مزاعم التفرد والبحث عن الخصوصية، فإننا لم نلاحظ مثل هذا الزعم في تناول النقاد موضوع الشعرية.
إذا كانت الشعرية في واحد من جوانبها تسعى إلى الكشف عن شعرية الشعر بوسائلها الخاصة، فإن مالك المطلبي لا يبين لنا ذلك في مقالته المعنونة: (الشعرية) وإنما يدور حول الموضوع مكتفيًا بالقول:"تطور الشعر إلى الشعرية ليحصل الافتراق النهائي بين الإبداع والمتشبهات به ... وإن الشعرية مزقت العباءة الخيمة وتركت الأبناء يقررون مصيرهم بدون مساعدة (58) ".
ثم يبين لنا خصيصة من خصائص الشعرية وهي أنها:"تقترح دائمًا قراءة أخرى للنص ... أي أنها تعيد إنتاج النص بوساطة القراءة وليس بوساطة القارئ ... وفي هذه القراءة لا يقترح القارئ فهما للنّص بل يقترح نصًا للنص".
والحقيقة أن الشعرية ليس من مهماتها إعادة إنتاج النص بوساطة القراءة لأن التأويل ليس من مهماتها، ويبدو أن المطلبي خلط بين مفهومين، مفهوم القراءة كما هو عند نقاد ما بعد البنائية ومفهوم الشعرية كما حدده دعاتها بأنه علم الأدب أو نظرية الأدب، على العكس من ذلك يمكن أن نلاحظ أن أقطاب الشعرية كانوا يرون أن الشعرية لا تعنى بالنصوص وإنما تعنى بالأدب كله، إذ يقرر تودوروف:"إن الخطاب النظري حول الأدب لا ينصبّ على الأعمال الأدبية ولكن بالضبط على الأدب (59) "ويؤكد في موضع آخر"أن هذا العلم (يعني الشعرية) لا يعنى بالأدب الحقيقي بل بالأدب الممكن". (60)