الصفحة 101 من 202

وحاول حاتم الصكر أن يصوغ أسئلة ومقترحات تتعلق بمفهوم الشعرية من خلال حديثه عن الأجناس الأدبية إذ يرى:"أن الأجناس الأدبية ظلت سدًا أمام نشوء تشخيص جمالي جديد للشعرية بفعل روح التقليد وهيمنة الأنواع الكبرى على المنجزات النصية تبعًا لهيمنة الموضوعات الكبرى وما قصيده الأدب الكلاسيكي من مآثر خالدة، كان امتحان براعة الأجيال التالية متلخصة في القدرة على محاكاتها أو إحيائها أي أن الشعرية لم تكن إلاّ شعرية النموذج ذي السطوة الخرافية" (61) .

وتوصل إلى أنه مع الاتجاه إلى الحداثة دبت الحياة في النصوص ذاتها لتخلق حياتها هي ولا تكتفي بالأمانة للماضي، وتبع ذلك ما دعي في نظرية الأدب لوحدة الفنون وزوال الحدود بين الأجناس الأدبية، فصار السؤال عن شعرية النص قائمًا ويستعرض الصكر في هذا السياق الفهم الرومانسي لربط الأدب بذات المبدع، ثم الثورة النصية التي أقصت ذات المؤلف ليكون النص محور الشعرية، وعرض بعد ذلك للعصر الثالث الذي فسر الظاهرة الأدبية بأنها جدل بين النص والقارئ حيث تكشف القراءة الوظيفة الجمالية للنصوص.

لم نجد في مقالة حاتم الصكر إلا عرضًا تاريخيًا لتطور السلطات التي تواترت للهيمنة على الأدب: سلطة الأنموذج الكلاسي وسلطة المؤلف عند الرومانسيين وسلطة النص عند البنائيين وسلطة القراءة عند نقاد ما بعد البنائية، وهو في تلك المقالة لم يتجاوز مهمة العرض التاريخي السريع، غير أنه في الجزء الثاني من تلك المقالة حاول أن يصوغ أسئلة في التنظير لمفهوم الشعرية:"هل تنبع شعرية من داخله فقط، داخل بنيته؟ أو من تجسداته في وعي قارئه المتسلل إلى وعي كاتبه أيضًا؟"غير أن هذه الأسئلة لا تتعلق بفهم محدد للشعرية بل هي تتعلق بمناقشة كتاب أبي ديب (في الشعرية) .

ويعود حاتم الصكر مرة أخرى إلى موضوع الشعرية عارضًا فكرة شعرية القراءة، مقررًا أن القراءة تعني إنتاج البنى والاستجابة لها:"من هنا نشأ القول بعدم وجود نصّ نهائي أو قراءة نهائية للنص، أن هناك عدة قراءات للنص الواحد تبعًا للقول بعدم وجود معنى واحد له وهذا هو سر دوام الشعر وفعاليته، مما يفترض إعادة خلقه مجددًا من طرف القارئ ... يقوم القارئ بإحالة شفرة النصّ إلى شفرة القراءة وتبدو الشعرية في المسافة الحاصلة بينهما (62) ".

في المرات الأخرى التي ناقش فيها حاتم الصكر مفهوم شعرية القراءة لا يخرج كثيرًا من دلالات هذا النص السابق ويبدو الناقد مسوقًا برغبة لا تقاوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت