أن أرحّل إلى السعودية ليتم التحقيق معي من قِبل مباحث بلدي الذين هم خدم لمصالح أمريكا أو إلى جوانتنامو حيث كثيرا من المجاهدين المعتقلين؛ ولكني فوجئت حين نقلوني في طيارة خاصة إلى الأردن!!
الأردن؟! وما دخل الأردن بي؟ فأنا لست أردنيا ولم أدخل الأردن في يوم من الأيام، ولماذا لم أرحّل إلى أمريكا مثلا ما دام الذين اعتقلوني من الأمريكان؟
هذه الأسئلة عرفت الإجابات عليها فيما بعد في ساحة التعذيب الواقعة أسفل مبنى سجن المخابرات، حيث الجلادون الذين يرتدون الملابس والأقنعة السوداء والمحققون الحاقدون على الجهاد والمجاهدين، ومعهم بعض المحققين الأمريكان الذين يشهدون التعذيب والتحقيق ويتابعونه ويُنصتون وقلّما يتكلمون .. وقد فهمت من المحققين الأردنيين أن إخوانهم المحققين الأمريكان مسرورون من طرائقهم في التحقيق وأن هذا المكان أنسب للتحقيق مع أمثالي لأن القوانين الامريكية تقيّد صلاحيات المحققين فلا يقدرون على اتباع أساليب الأردنيين في التعذيب ..
قال لي المحققون الأردنيون: أنت هنا لا أحد يعرف بوجودك، ولن تحال إلى محكمة ولن يقابلك أحد وستبقى سجينا عندنا حتى تموت وندفنك دون أن يعرف بك أحد، أهلك لا يعرفون مكانك والصليب الأحمر لن يقابلك ولا احد في الدنيا يعرف عنك شيئا ..
عند ذاك فقط علمت لماذا سُلِّمت للأردن للتحقيق معي، ولماذا لم يُذهب بي إلى جوانتنامو حيث يقابل الصليب الأحمر المعتقلين فيه ويوصل أسمائهم إلى أهليهم فتعرف الدنيا كلها بهم وبوجودهم هناك، ولذلك فمهما كانت أوضاعهم في ذلك المعتقل مأساوية فللتعذيب معهم هناك حدود، وإن مات أحدهم عرف به الناس كلهم؛ أما هنا فأنا وأمثالي لسنا بمعتقلين رسميين ولسنا سجناء ننتظر إحالتنا إلى مدعي عام أو محكمة ولو بعد حين، بل حقيقتنا أننا مخطوفون من قِبل عصابة إجرامية تتآمر علينا مع الامريكان وتتكتم على أمرنا وتُخفينا عن كل أحد حتى تستنزف أكبر قَدَرٍ من المعلومات مِنَّا وكلما وصَلَتْهم صورة لمعتقل في الباكستان أو اليمن أو أفغانستان أو أمريكا او غيرها عُرضت علينا ..
فحقيقتنا كما قال لي أحد المحققين: أنت كنز معلومات ولن تخرج من هنا ..
علمتُ مع طول المدة التي قضيتها أن مندوبي الصليب الأحمر يزورون السجن بشكل دوري غالبًا كل 14 يوم في يوم الإثنين وأحيانا الثلاثاء ..