فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 228

وهم كثير، ومن الأغبياء محقق يبدو أنه ذو رتبة كبيرة يدعى (أبو رعد) يتصرف وكأنه يفهم في كل شيء ويعرف كل صغيرة وكبيرة، والحقيقة أنه لا يعرف إلا الشتم والضرب ويتعمد أن يبالغ في ذلك بحضرة سيده الذي ينادونه بـ (علي بيك) وهو الرجل الأحمر ومسؤولهم الكبير الذي كان يقول لي: أنت كنز معلومات ولن تخرج من عندنا، وسوف ندفنك هنا ولن يسمع أو يعرف أحد عنك شيئا ..

هؤلاء المحققين هم في الحقيقة أحذية لأمريكا باعوا آخرتهم لخدمتها وحراستها ولحرب المجاهدين وتتبعهم في كل مكان، لن أسترسل في وصفهم أو وصف أساليبهم القذرة والخسيسة في التعذيب المادي والمعنوي والنفسي للمجاهدين، فهم كما قيل (أسد علي وفي الحروب نعامة) ؛ لكني سأذكر إلى أي حد بلغ إخلاصهم في خدمة أمريكا وانبطاحهم لأوامرها حتى ولو كلفهم ذلك أن يعرضوا أمنهم وأمن بلادهم للمخاطر ويجعلوه في مهب الريح .. لقد ورطوا أنفسهم في حرب المجاهدين في كل مكان معتمدين على أن أمريكا قد أمست سيدة العالم وشرطيه المتوحد في السيطرة على أرجائه، ومن ثم تفانوا في خدمتها ومناصرتها في حربها على المجاهدين في كل مكان، وما دروا أن طغيان أمريكا لن يطول عمره ولن تدوم أيامه وأنها عندما يدك المجاهدون أركانها كما فعلوا بروسيا من قبل فإنها ستتخلى عنهم وتلقيهم كأحذية بالية في مزبلة التاريخ وسيكون مصيرهم كما كان مصير شاه إيران والنجيب الأفغاني وغيرهم من خدمِ أعداء الدين .. فقد فوجئت بعد طول إقامتي في هذا السجن أني لست الوحيد المخطوف من بلد خارج الأردن عن طريق الأمريكان؛ فقد كان الطابق الثالث مخصصًا للمجاهدين المخطوفين من خارج الأردن .. عرفت ذلك من سقطات بعض ضباط السجن الأغبياء الذين كانوا يخاطبون سجناء في زنازن قريبة من زنزانتي بصوت مرتفع أو يسئلني المحققون عن أشخاص أفهم من الأسئلة أنهم موجودون هنا، أو يرونني صورهم كتلك التي صوروني مثلها بالبدلة الزرقاء، ومن بعدها كنت أستدرج ضباط آخرين فأتبين حقيقة هؤلاء الأشخاص، وكان بعضهم يكلمني على باب زنزانتي وبيده كشف فيه أسماء السجناء فألتقط بعض تلك الأسماء وأتتبع أمرها مع غيره من الضباط وهكذا حتى عرفت بذلك ومع طول المدة التي أمضيتها عندهم وبوسائل اخرى يسرها الله لي أسماء إخوة مجاهدين مخطوفين مثلي من بلدان شتى، بل رأيت بعضهم بعيني كلمت البعض الآخر في ظروف سنحت:

-منهم الأخ (أبو معاذ الجداوي) أحمد إبراهيم أبو الحسنة سعودي الجنسية من مواليد جدة، اعتقله الأمريكان في اليمن قبل أكثر من سنة بعد زواجه بأقل من شهر ثم قاموا بنقله جوا إلى الأردن، وسُلِّم إلى المخابرات الأردنية لتتولى أمر التحقيق معه وانتزاع المعلومات منه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت