فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 228

والتخويف والتعذيب و الضرب والتنكيل والشتم والسب بأقذر وأحط وأسفل الألفاظ التي يعج بها قاموسهم المنحط، ناهيك عن التهديد بكشف عورتي ومحاولتهم لذلك والتهديد باللواط وهتك العرض .. ضربت مرارا وتكرارا في مكاتب التحقيق وشتمت وشتم والدي ووالدتي وعشيرتي بألفاظ نابية وكلمات فاحشة يعف قلمي عن كتابتها وأنزلت مرارا وتكرارا إلى ساحة التعذيب التي حفظت طريقها فقد كانت تعصب عيناي في زنزانتي عصبا يكون محكما أحيانا فلا أرى من خلاله شيئا، وأحيانا أرى طريقي من أسفل الغماية وأرى أرجل العساكر والضباط والمحقيقين بلباسهم المدني، ومع طول مكثي وكثرة الذهاب والإياب بي عرفت تفاصيل مبنى السجن كله، فكنت أقاد من زنزانتي وأنزل من الطابق الثالث من خلال مصعد إلى الطابق الثاني ثم يذهب بي يمينا من خلال الممر المقابل للمصعد، ثم ينعطف بي إلى الجهة اليسرى من خلال الباب المؤدي إلى مكاتب التحقيق وإدارة السجن، فإذا انعطف العساكر بي شمالا أو استمروا إلى الأمام أعرف أنهم يذهبون بي إلى مكاتب التحقيق، أما إذا ما انعطفوا بي إلى الجهة اليمنى فأعرف فورا أنها ساحة التعذيب حيث يسلكون بي ممرا توجد على جهته اليسرى أشباك جماعية كبيرة يستعملونها في أوقات الأزمات عندما تمتلئ زنازن السجن وينتهي هذا الممر بدرج ومصعد حيث يهبطوا بي من خلال المصعد إلى الطابق الأسفل، تحت طابق المطبخ حيث أجد الرجال المقنعين بالسواد والمحققين بإنتظاري، وبمجرد أن تزال العصابة عن عينيّ يلقيني المقنعون وسط التهديد والشتم والوعيد على الأرض وترفع رجلاي على عصى غليظة حيث تشد قدماي بحبل غليظ مثبت في وسطها ثم ينهالوا عليها ضربا بعصي غليظة إلى أن تتمزق فتفك رجلاي ثم أؤمر بالجري في الساحة والركض فوق الماء والملح مرارا وأثناء ذلك تطرح علي الأسئلة ويطلب مني الإجابة عليها ويتخلل ذلك الركل بالأرجل والضرب بالأيدي واللكمات والبصق والشتم ونتف اللحية والشد من شعر الرأس والضرب بالعصي على مختلف أنحاء جسدي المناطق الحساسة منه وغيرها .. وكانت أسئلتهم تتركز على الشيخ أسامة بن لادن وزوجاته وأولاده ومكان وجوده وعن أفراد القاعدة وتعرض علي صورا لأشخاص ملتحين وغير ملتحين يمنيين وسعوديين وأردنيين ومصريين وغيرهم وأسأل عن أسماء بعضهم ولا بد أن أذكر أسمائهم حتى ولو لم أكن أعرفهم، حتى أنني كثيرا ما كنت أخترع لهم أسماءا من مخيلتي لأنني لم أكن أعرف أصحاب الصور ولكنهم يلحون تحت الضرب ولا يتركونني حتى أذكر أسماء.

آذوني كثيرا كي أعترف على أهداف أمريكية تخطط القاعدة لضربها، ومع أنه لا معرفة لي بذلك فقد أصروا تحت التعذيب وأصروا حتى اخترعت لهم أهدافا وهمية فاهتموا بها وكتبوها ربما ليحذروا منها أسيادهم الأمريكان .. وسيكتشف أسياهم فيما بعد أنها تحذيرات فارغة أكره على اختراعها أمثالي تحت التعذيب .. كان المحققون يتنوعون؛ فهناك الخبثاء وهناك الأغبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت