من نفسك بلا مقاومة، ستجد هذا الحمل الذئب في المحكمة عدوا ووحشا كاسرا يكشر عن أنيابه ويهاجمك ويطالب بإنزال أقسى العقوبات عليك ويدافع عن المخابرات وينزههم ويزكيهم وينكر أنهم يضربون أو يعذبون وأنك أنت الارهابي الخائن ... فهو عدو حقيقي فحاذر منه واتخذه عدوا منذ اللحظة الأولى التي ترى فيها ابتسامته.
-الرد الوحيد الذي يحميك مهما فعلوا بك، هو رفض التعاون في أي شيء على الإطلاق، وهذا يربكهم، ويسقط عندك حاجز الخوف منهم.
-تذكر دائما أن أي نوع من الصفقات مع العدو خيانة تقودك إلى مزبلة التاريخ وكلما حاول المحقق أن يعقد معك صفقة، تذكر أن العدو لا يحترم عهوده، وهو أصلا غير شرعي، وأنه بمجرد أن تعترف سيلجأ إلى استعمال إعترافك لإدانتك، وينسى كل الوعود التي التزم بها في الصفقة المعقودة معك، وإذا وعدك بضمان حريتك مقابل الاعتراف، فهو كاذب، لأنه لا يستطيع أصلا أن يسجنك إلا إذا اعترفت، وعندما تعترف يملك السبب القانوني لإدانتك ثم سجنك، وقد يقول لك عندئذ إذا قابلته:"سجنتك حتى أحميك من رفاقك الذين يعتقدون إذا لم أسجنك، أنك خنتهم، فيقتلونك"! ... وعندما يوجه أوامر بسيطة مثل الوقوف أو الجلوس وغيرها فهو يهدف إلى خلق عنصر الطاعة والتعاون عند المعتقل، حتى يستمر بعد ذلك فالذي يطيع بسلاسة وبخور، يمكن أن يجيب على الأسئلة.
-لا تجعل التدخين يذلك لأعداء الله وأقلع عنه بالحال فرب سيجارة أذلت معتقلا وكنا نسمع بعضهم يستجدون المحققين والحرس لسيجارة وستجد في التعليمات المعلقة داخل زنزانتك يسمح لك بالتدخين في حال تعاونك مع المحقق فاقلع عن التدخين حالا فلا يليق بمجاهد أن تكسره وتستعبده لفافة خبيثة.
-قد يعرض عليك المحقق سيجارة وقد يضربك إذا رفضت أن تأخذ سيجارة، أو إذا جلست أو وقفت، والسبب الحقيقي للضرب هو إحساسه بالفشل أو إحساسه بخوفك من الضرب، فيحاول أن يوجد عندك حالة من الطاعة والتعاون.
-المحقق يستطيع الشتم، الضرب، التجويع، التعطيش التسهير الخ، ولكن لا يستطيع تحريك اللسان وتحصيل المعلومات دون تعاون المعتقل.
-التحقيق هو أحد جوانب وأشكال المعركة التي تدور رحاها في الشوارع والجبال والسجون وأقبية التحقيق، فكيف يمكن أن تتعاون فيها مع عدوك؟ يجب أن تنتصر بها لأنها تعتمد على ثباتك وقدراتك وصلابتك.
-يستحلفك المحقق بالقرآن أو بالطلاق أو غير ذلك، وكل ذلك لا يجيز لك الانهيار والاعتراف فأنت مكره على ذلك كله ولا حرج عليك لو حلفت بذلك وكذبت، فلا تتعاون مع المجرم الذي لا يحترم القرآن وإنما هدفه تحصيل اعترافك وإحباط جهادك بالحلف عليه ويخادعك فهو يحارب القرآن وشرائعه ويحرس ويثبت الكفر وشرائعه ... سئل أنس بن مالك عن الرجل يُؤخذ بالرجل؛ هل ترى أن يحلف ليتقيه بيمينه؟ فقال:"نعم، ولأن أحلف سبعين يمينًا وأحنث أحب إليَّ من أن أدُلَّ على مسلم". أهـ [من تفسير القرطبي] .