فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 228

إذا عُلم هذا علمت أخي المجاهد أن مرحلة"أسئلة التحكم"هي من أهم المراحل التي يمر بها المجاهد خلال التحقيق معه من خلال هذا الجهاز والتي ينبغي له أن يحسن التعامل معها كما سنبين لاحقا.

أول ما ينبغي أن يرسخ في ذهن المجاهد أن هذه التغييرات الفسيولوجية التي ذكرناها أنفا قد تتغير معدلاتها لأسباب أخرى غير الكذب كالعصبيّة، والغضب، والحزن، والخجل، والخوف، والارتباك، والألم وهلّم جرًا. كما قد يتسبب في تغييرها أيضا البرد، والصُداع، والإمساك .. وهذا كله هو مما يفقد نتائج الجهاز الكثير من أهميتها.

ومَزعَم أن الخبراء يمكنهم تمييز التغيرات التي تحدثها الكذبة من التغيرات التي تحدثها عوامل أخرى لم يتم إثباته حتى الآن.

وفي كثير من الإختبارات يفشل الصادقون وينجح الكاذبون، فقد يعتري بعض الأشخاص عوارض - كالخوف مثلا - أثناء الإختبار، فيشير الجهاز إلى أنهم لا يقولون الحقيقة مع أنهم صادقون. والكثير ممن هم كاذبون يتجاوزون الإختبار - كما تجاوز الجاسوس"آلدرتش أيمز" [1] مرات عديدة أختبار كشف الكذب الذي أجراه له جهاز المخابرات الأمريكية عندما كان عميلًا لجهاز المخبارات الروسية.

ومصنعو الآلة يقرون بهذ الحقيقة، فيقول د."بوب لي"مدير العمليات التنفيذي السابق في شركة"آكيستون سيستم"المصنعة للجهاز: (صممت أجهزة كشف الكذب لتسجيل ردود الفعل اللاإرادية التي تحدث في الجسم عندما يتعرض الشخص للتوتر، كالتوتر المصاحب لمحاولة الخداع، ولا يمكن للاختبارات أن تحدد ما إذا كان الشخص يكذب) ، ويقول أيضًا: (ما حصل عبر السنين هو أن وسائل الإعلام دعت هذا الجهاز بـ"كاشف الكذب"، فبقي على هذا المسمّى، أما من الناحية العلمية، فقطعًا كلا) ، ويضيف: (لا يوجد شيء يكشف الكذب، لا يمكنني أن أخبرك ما هو شكل الكذبة!) .

بل يذهب كثير من المعارضين لاستخدام هذا الجهاز لأبعد من ذلك؛ إذ يرون أن مدى احتمال صحة تمييز الكذب والصدق من خلاله لا تزيد على احتمال رمي عملة نقدية وتخمين على أي جانب وقعت، بل ذهب بعضهم إلى وصفه بـ"التكهن".

(1) تم اكتشاف أمره سنة 1994م، ويعتبر أكبر عميل سبب أضرارًا للولايات المتحدة حيث كشف جميع أسماء جواسيسها على الأراضي الروسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت