فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 228

بعض شركات الطيران، فلجأ مكتب التحقيقات الفيدرالي"FBI"مرة أخرى إلى مختبرات"بيل"لطلب المساعدة.

فأوكلت الشركة بالفيزيائي"لوارنس ج. كيرستا"، أحد أكبر مهندسيها، مهمة إيجاد طريقة للتعرف على مطلقي تلك التهديدات من خلال الصوت، واستغرق منه تحليل أكثر من 50،000 صوت ما زاد على سنتين، ليعلن بعدها أنه توصل إلى طريقة مدى دقتها 99.65% في التعرف على الأصوات! حتى إنه أحضر محترفين في تقليد الأصوات لمحاولة التحايل على الآلة، إلا انهم فشلوا في خداع الآلة، وأظهرت تباينًا بين تلك الأصوات. ثم انفصل"كيرستا"بعد ذلك عن شركة"بيل"لتسويق الآلة لحسابه الخاص.

وفي عام 1966م، وظفت ولاية"ميشغين"الأمريكية"كريستا"ليدرب رجال الشرطة بهدف المساعدة في بعض القضايا المفتوحة للتحقيق، مما أدى إلى توسع دائرة استعمال الآلة بعد فترة ليست بالطويلة، فانقسم القُضاة والمختصون بين موافق ومعارض حول فعالية التقنية لاعتمادها كدليل ثابت في المحاكم بين موافق ومعارض، وذلك لقلة الخبراء بها آنذاك وعدم دعمها بالبحوث الكفية.

وبعد أخذ ورد، ونتيجة لعدم ظهور أدلة علمية قوية تدعم نظرية"البصمة الصوتية"تم إقصاء التقنية، وعدم الأخد بها كدليل في المحاكم.

تلك كانت لمحة تاريخية موجزة عن نشأة تقنية البصمة الصوتية، ولننتقل الآن إلى النقطة التالية، وهي مدى مصداقية التقنية، يمعنى؛ هل يمكن الجزم بأن نتائجها صحيحة؟

كان من نتائج تجارب"لورانس كيرستا"، أن لصوت كل شخص خواص لا نظير لها في صوت غيره، يمكن ملاحظتها على الرسم البياني، ومهما تشابهت الأوتار الصوتية في الشكل، فهي تقوم بإصدار الأصوات بشكل مختلف، فإذا أضفنا إلى ذلك حجم وشكل الحنجرة وتجاويف الأنف، وكيفية تحريك الشخص للشفتين واللسان والفك والحنك، رأينا أنه لا يمكن أن تتشابه هذه الأمور بين شخصين، وأن لدينا من المعطيات ما يمكننا من التمييز بين الأصوات بشكلٍ كافٍ.

وقد كان"لورانس كيرستا"يعتقد أن الصوت لا يتغير مدى الحياة، وأن خواص الصوت الأساسية تبقى ثابتة، ولكن خبراء آخرون عارضوه في هذا، وقالوا؛ كما يتغير الجسد يتغير الصوت، بل يتغير كذلك عندما تطرأ عليه بعض العوارض، كالمرض والإرهاق وغير ذلك من العوامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت