فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 228

وعرفت حالات كثيرة يعطى فيها طلاب وطالبات علامات تسعينية في مواد لم يواظبوا على الدوام فيها، واطلعت على حالات إسقاط لفتيات من أجل استخدامهن كأدوات لتوريط مدرسين أو إداريين، وعلمت بحالات كثيرة يدخل فيها الطالب المخابرات إلى مكتب المدرس ليتفل في وجهه أو يضربه ويحذره ... الخ.

من الصعب أن يعمم المرء تجاربه على أمة بأكملها، لكن المؤشر يكون قويا عندما تكون الإصابة في قمة الهرم التعليمي.

ينشط رجال المخابرات في الكليات الاجتماعية والإنسانية؛ ذلك لأنها مرتع الأفكار والتحليلات السياسية والاجتماعية والتربوية والأخلاقية، إنها على علاقة وثيقة بترتيب أوضاع الشعب أو الأمة وتلمس باستمرار على الجوانب الهامة في إدارة الأمة ومقدراتها. ولهذا لا بد من صنع جو من الخوف والتوجس بحيث يتحول التعليم فيها إلى درب من دروب الرومانسية ومنفصل عن نشاطات الحياة. يجب أن تبتعد المهمة التعليمية عن فهم الواقع ونقده والبحث في سبل تطويره وأن تحلق عاليا في أجواء الميتافيزقيا أو بعيدا إلى ما ينتمي إلى عالم آخر لا علاقة له بالإنسان إلا من زوايا افتراضية.

من السياسة الرسمية العربية؛ أن تكون هذه الكليات مجرد شكل بدون جوهر بحيث يمضي طالبها وقتا وفيرا في الكافيتيريا، وتهتم طالباتها بمتابعة الأزياء وتسريحات الشعر ومن ثم تحصل على شهادة خاوية وزنها من الملاحظات أربعين دفترا أو كشكولا - نصف أوراقها بيضاء -

وحتى لا يحصل الطالب أو الطالبة على شهادة ذات قيمة فإن على المدرس ألا يأخذ العملية التعليمية بجد وأمانة وأن يحرص على إظهار النفاق والتفاهة.

يضمن مندوبو المخابرات الجالسين بأدب في غرفة الدرس؛ التزام المدرس بما يسمى في هذا الوطن الكبير"حسن السير والسلوك".

ولهذا كان يركز زميل لي في العلوم السياسية على بلاد"الواق واق"في ضرب الأمثلة أو في أسئلة الامتحانات. سألته ذات مرة فيما إذا كان يشعر أنه يخون الأمانة العلمية في تخيل هذه البلاد وابتعاده عن الواقع؟ فأجاب بالنفي معللا بأن الأمة التي تنجب طلابا يتجسسون على مدرسهم لا تستحق ذرة من تأنيب ضمير. وأضاف بأنه استعمل حينا بلاد"الماو ماو"في أمثلته إلا أن أحدا همس في أذنه أن في المثل نفسا من التمرد والأفضل استبداله حرصا على المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت