أما مدرس آخر في علم الاجتماع ضاق فيه الوطن العربي ليأتي بمثال عن الحركات الإسلامية والتغيير الذي تتطلع إليه فأتى بالفلبين كمثال؛ تم استدعاؤه إلى دائرة المخابرات في اليوم التالي وأعطي معلومات قيمة من قبل رجل المخابرات الذي قال له بأن المثال يؤدي إلى إساءة العلاقة بين العرب والفلبين وأن الحكومة تبذل قصارى جهدها الآن لتدارك الموقف في حال تناهي أخبار المحاضرة إلى حكومة الفلبين. وأضاف بأن الحكومة تنتظر مكالمة من ممثل الولايات المتحدة يحذر فيها من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على مثل هذا التدريس، منبها إلى المساعدات المالية التي تحصل عليها البلاد من أمريكا.
طمأن رجل المخابرات الدكتور بأنه لن يتم اتخاذ إجراءات ضده ونصحه بأن لا يكرر الخطأ. أشار الدكتور بسذاجة إلى أهمية الأمثلة في التدريس، فقال له رجل المخابرات أن يدرّس بدون أمثلة!!
نجا هذا المدرس بجلده مقارنة مع مدرس آخر سأل في أحد الامتحانات عن أهمية بناء مؤسسات لا تقوم على أسس شخصية في بلاد"الشرم برم".
امتدح أحد الطلاب تغييب العقلية القبلية في البناء واعتبر النمط العائلي في إدارة المؤسسة نمطا متخلفا يقود إلى الفساد والتخريب وإضاعة أموال الأمة. حصل الطالب على علامة عالية، لكنه لم يهنأ بها لأن أحدهم كان قد علم بالإجابة والعلامة. أرسلت دائرة المخابرات للمدرس وتم اتهامه بتهديد استقرار البلاد والمصالح الوطنية وتحذيره من القيام بأعمال تحريضية ضد النظام. ولم يسلم من إدارة الجامعة والكلية إذ هدده رئيس الجامعة بالطرد إذا استمر باتباع الأساليب الغوغائية والشيوعية في التدريس.
أما عميد الكلية فأمره بمراجعة ورقة امتحان الطالب وتغيير العلامة إلى راسب ونصحه بأن ما تعلمه من الكتب والحضارة الغربية لا يرتقي إلى فكر سيد البلاد. بالإضافة إلى العلامة الجديدة كان على الطالب أن يقبع ثلاثة أيام في زنازين المخابرات تحت التعذيب. وأظن أن الاتعاظ لم يقتصر على الطالب والمدرس وإنما على المجتمع الجامعي ككل.
هذه مجرد أمثلة قليلة مما يحصل في جامعات العرب. لكنه من الواضح أن تكرارها يحصل مع المدرسين الجدد الذين يدخلون سلك التعليم وهم تحت تأثير قيم علمية وأكاديمية وأخلاقية ما زالت حية في وجدانهم ويسعون إلى تطبيقها.