وهؤلاء الأبالسة يلقون الطعم للضحية مستغلين الفقر والجهل وضعف الوازع الديني، وهذه الثلاثة هي التربة الخصبة للإيقاع بالضحية ولتجنيد الجواسيس، ثم تكون الخيانة لله ورسوله والمؤمنين، ثم يكون بيع الأوطان بأبخس الأثمان.
والكلام الأخطر الذي جاء على لسان هذا الجاسوس قوله:"إن إسرائيل قد استطاعت أن تدس بعض جواسيسها بين أفراد حماس، وأن واحدًا من هؤلاء هو الذي دله على مكان القائد صلاح شحادة رحمه الله".
وبغض النظر عن مدى صحة كلام هذا العميل أو خطئه، فإن هذا الكلام خطير جدًا، وإن واحدًا من هؤلاء العملاء وصل إلى درجة أنه كان يدخل إلى مكان القائد الشهيد"عماد عقل"- المطلوب رقم واحد لقوات العدو آنذاك - وهو الذي دل على مكانه يوم استشهاده، وكان هذا العميل قد تقرب من الأفراد المحيطين بعماد، واستطاع أن يوهمهم أنه واحد من أفراد حماس، ثم اكتُشفت عمالته بعد أن وقعت الواقعة، وقد تم ذلك مع كثير من قادة المجاهدين في عصرنا سواء كانوا في جماعة منتظمة أو كانوا أفرادًا لا يحبذون العمل الجماعي المنظم.
وهذا الأمر ينذر بعواقب وخيمة، إذا لم تتدارك الحركة الإسلامية والحركات الجهادية الأمر سريعًا، وتستفيد من الدروس السابقة، وتسجل الأخطاء، وتتعرف على موضع الخلل.
اليقظة والحذر:
وإذا كنا نقدِّر للحركة الإسلامية في فلسطين ظروفها التي تمر بها من شدة وبأس وملاحقة مستمرة ومضايقات من الداخل والخارج، والقريب والبعيد، مما جعلها في كثير من الأحيان تعيش بين مطرقة العدو اليهودي، وسندان السلطة التي تحاول إرضاء العدو باعتقال المجاهدين وكشف خلاياهم، وإذا كان من السهل مراقبة أفراد الحركة الإسلامية، حيث يرتبط أفرادها بحكم انتمائهم للإسلام بالمسجد، والمسجد مفتوح للجميع، ومن السهل على من يدس فيه أن يراقب عن كثب، وأن يخترق إن استطاع، إذا كنا نقدر ذلك كله فإننا في الوقت نفسه نطالب الحركة الإسلامية في فلسطين وغيرها بالحذر أكثر واليقظة المستمرة وخاصة فيمن يحاول أن يقترب من الحركة أو يندمج بها، فلابد هنا من التمحيص ولا بد أن تكون هناك أكثر من مصفاة قبل الوصول إلى أي مكان في الحركة.
إن اختيار الأفراد والاطمئنان إلى سلامة مقصدهم، وعمق إيمانهم، وخلوصهم من كل شائبة من شأنها أن تقدح في ولائهم لهذا الدين وأهله ومن ثم لحركتهم مهمة الدعاة