والمربين من أبناء الحركة الإسلامية، وإن كان الأمر في كثير من الأحيان لا يحتاج إلى تغلغل أو اختراق صفوف الحركة، بل يكفي قرب مكان العميل أو صداقته لأحد أقارب المجاهدين المطلوبين ... إلى غير ذلك من الأسباب.
والمربي القائد في الحركة الراشدة يضع نصب عينيه قول أمير المؤمنين الفاروق رضي الله عنه: (لست بالخب ولا الخب يخدعني) ، وكذلك الفرد في الحركة الإسلامية يجب أن يتمتع بحس أمني مرهف يستطيع من خلاله أن يستشرف الخطر قبل حدوثه، وأن يتصرف في المواقف الصعبة بما يتناسب مع المقام، فيحفظ نفسه ويحفظ إخوانه.
وفي السيرة النبوية خير أمثلة على ذلك؛ لما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ليأتيه بخبر القوم في غزوة الأحزاب استطاع أن يخترق أمن الأعداء ويجلس وسط اجتماعهم في ليلة ظلماء وهم مجتمعون مع قائدهم أبي سفيان، وطلب أبو سفيان من كل واحد من الجالسين معه أن يتعرف على من بجواره يمينًا ويسارًا قائلًا لهم: (فإن محمد يبث عيونه) ، وطبعًا كان الموقف صعبًا، ولولا فطنة حذيفة وحسن تصرفه لافتضح أمره، فكانت لحظات سريعة من التفكير ألهمته هذا التصرف الذكي حيث بادر هو بسؤال من بجواره قائلًا: (من أنت؟ من أنت؟) ، ومر الموقف بسلام ونجحت خطته في اختراق صفوف العدو وتأمين نفسه، والحصول على المعلومات الكافية من العدو.
وتأمل هذا الحس المرهف عند أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عندما رأى رجلًا داخلًا إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه، إذ رآه عمر تحركت فراسة المؤمن فيه وقال: (لئن صدق حدسي ليكونن هذا الرجل ينوي شرًا برسول الله) ، وقد كان الأمر كذلك.
والشاهد في هذا؛ أنه لا يصح للحركة الإسلامية أن تتهاون في تمحيص أفرادها ومعرفة ظروفهم المحيطة بهم وسلامة مقصدهم، وفوق ذلك؛ حبهم لله ورسوله، وهما العنصران المهمان في تمحيص الفرد المسلم المنتمي للتنظيم، وذلك حتى لا يأتي اليوم الذي نتساءل فيه بعد أن تكتشف أوراقنا، وتكشف خططنا، ويغتال فيه قادتنا، ويعرف العدو مقتلنا، فنقول عندئذ؛"بيننا عميل"... {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} .