فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 228

السويس. ونفذ المصريون الخطة بدقة متناهية حتى أجبروا الإسرائيليين على الخروج من تحصيناتهم وتاهوا على وجوههم في صحراء سيناء.

ويتلخص موضوع هذه المقالة الموجزة التي تكتسي صبغة الجغرافيا العسكرية في أن جيشًا اتحاديًا أمريكيًا صغيرًا ومعه قوة بحرية قد اعترضته نقطة دفاعية حصينة اتخذها المتمردون عند أحد تعرجات نهر المسيسبي. وقد انتخب المتمردون هذه القاعدة - التي أطلق عليها اسم الجزيرة رقم (10) - بعناية فائقة، إذ تتوافر لها الحماية من المستنقعات والأراضي المغمورة بالمياه ومن النهر نفسه. ومن الواضح أن المتمردين كانوا يتمتعون بمزايا أرضية جيدة بسبب عدم وجود طرق اقتراب برية إلى القاعدة دون عبور النهر، ولكن موقع القاعدة يفصل بين الجيش الاتحادي وسفنه الحربية المساندة. وكان على القائد الاتحادي - الجنرال بوب - إخضاع معقل المتمردين لأن المهمة المنوطة به تتمثل في فتح نهر المسيسبي للملاحة حتى مدينة ممفيس في ولاية تنيسي. وهكذا لم يكن أمامه سوى خيارين؛ إما شن هجوم أمامي عبر النهر على الجزيرة رقم (10) ، أو تنفيذ انسحاب يستغرق وقتًا طويلًا، ومن ثم اللجوء إلى وسائل أخرى لإجبار المتمردين على الخروج من قاعدتهم. ولكن الوقت لم يكن في صالح الجنرال بوب، مما اضطره إلى إيجاد حل بسيط أسفر عن تجريد المتمردين من المزايا الأرضية التي كانوا يتمتعون بها، وقلب جغرافية المنطقة إلى شرك لايمكن الفكاك منه. وهكذا تمكن الجنرال بوب - بفضل استخدامه الجيد للأرض - من عبور النهر، وإجبار القاعدة على الاستسلام دون خسائر تذكر، ووقع بين يديه (7000) أسير من المتمردين وعدد كبير من الأسلحة، وفتح نهر المسيسبي للملاحة حتى مدينة ممفيس.

الأوضاع العسكرية؛ الأنهار والحرب:

لقد لعبت الأنهار دومًا دورًا حاسمًا في الحرب، إذ إن الأنهار - بما فيها من تعرجات وسهول تغمرها الفيضانات - تتسبب في مشاكل تكتيكية وهندسية جمة. وكانت الأنهار الواسعة ذات التيار الجارف تمثل عقبة كؤودًا لم تتمكن الجيوش القديمة من عبورها، بيد أن التطورات التقنية التي طرأت قد تبعها تحسن في تكتيكات عبور الأنهار، بيد أن تلك الابتكارات لم تضمن النجاح التام بسبب التأثيرات الكبيرة الناجمة عن عوامل العدو، والجغرافيا، والطقس.

ولعل خير شاهد على ذلك، الكارثة التي حدثت أثناء محاولة عبور نهر الراين في اإيطاليا خلال شهر يناير 1944م، وعملية الإنزال الجوي الفاشلة التي نفذها الحلفاء لعبور نهر الراين أيضًا في شهر سبتمبر 1944م. كما أن الصعوبات التي واجهتها الفرقة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت