فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 228

تفيد في الأعمال البرية ضمن أراض مكشوفة، بيد أن التجارب أثبتت عدم جدواها كثيرًا في قتال المدن، بل قد تتحول إلى سلاح بيد القوات المعادية المتمركزة في المدن ضد القوات المقتحمة.

وهو ما حدث خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ففي ضواحي بيروت - يوم 14/ 6/1982م - استطاعت القوات المدافعة عن بيروت صد هجوم إسرائيلي مدرع، وفي الليل تقدمت قوات من المشاة والوحدات الخاصة لتنفيذ عملية اقتحام من"مثلث خلدة"باتجاه بيروت بعد أن أضاءت المنطقة بالقنابل الضوئية، فكانت هذه القنابل معينًا كبيرًا للقوات المدافعة، إذ كشفت لها محاور تقدم القوات ووحدات المدرعات الإسرائيلية، مما جعلها هدفًا سهلًا.

هذا يعني أن القنابل الضوئية قد تكون ذات مردود عكسي، وبالتالي فقد اعتمدت القوات الأمريكية في نهجها الجديد حول قتال المدن على استعمال أجهزة تكثيف الضوء، ولكن نقطة الضعف في هذه الأجهزة هي قصر مدة عملها بسبب اعتمادها على البطاريات، وحصر استخدامها في عمليات محددة، ولهذا رأت القيادة الأمريكية أنه يجب العمل على السيطرة على الظلام وفق تدريب خاص يستخدم التقنيات ويبرز القدرات البشرية والشخصية للمقاتلين.

ولهذا الغرض استحدثت القيادة الأمريكية تدريبًا نوعيًا للوحدات المكلفة بالعمل في المدن، وهذه المراكز تدرس أكثر السبل نجاعة في إبراز قدرات المقاتلين على التغلب على الليل في المدن، وكذلك تهتم هذه المراكز بتطوير أجهزة صغيرة جدًا يحملها المقاتل فتجعله قادرًا على سماع أي صوت في الليل بقوة تعادل عشرة أضعاف القدرة البشرية، وأجهزة أخرى تتعاون مع حواس المقاتل في قهر ظلام الليل في المدن أثناء العمليات القتالية فيها.

-الرصد ثم الرصد:

بعد نشر القوات في ضواحي المدن، يجب تحديد مكان مرتفع قريب والتسلل إليه، مثل سطح بناية أو شرفة، وجعله نقطة مراقبة ورصد للقوات المعادية وتوجيه للقوات الصديقة، ومن المهم إبقاء هذه النقطة سرِّية وإبعاد أنظار العدو عنها، واستخدام الحوامات في هذا المجال يهدف - ضمن ما يهدف - إلى إبعاد أنظار العدو عن نقطة الرصد وإيهامه أن أعمال رصده تتم من الحوامات، مما يؤدي إلى خداعه وكشف قواته، لأنها ستتحرك بناء على اعتقادها بأن رصدها يتم من الحوامات، وبالتالي ستكون عرضة للانكشاف أمام نقطة الرصد السرية القائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت