أما إذا تعذر الوصول إلى استحداث نقطة الرصد، فيجب الاعتماد على الحوامات في أعمال الرصد والتوجيه، على أن تكون الحوامات خاصة لهذا الغرض ومصفحة تصفيحًا خاصًا ضد وسائط الدفاع المضادة.
ويتم الآن تدريب طياري الحوامات على هذه المهام، وخصوصًا تجنب وسائط الدفاع المعادية والعمل من ارتفاعات عالية.
ثم تأتي خطوة دخول المدينة المستهدفة، وهنا يجب توزيع القوات على مجموعات متصلة مع بعضها ومع القيادة بشكل دائم، ويجب عدم التهاون في هذا الارتباط الاتصالي بحيث لا تغيب أية مجموعة عن أنظار القيادة، ولتحقيق هذا فقد تم التوصل إلى تقنية الشاخصات الإلكترونية؛ فكل مجموعة شاخصة موصولة بالأقمار الصناعية، وكل الشاخصات - عن طريق الأقمار الصناعية - موصولة بالقيادة.
ويتم الآن تدريب الجنود الأمريكيين على استخدام كاميرات خاصة أثناء العمل في المدن لتنقل صورًا تلفزيونية في بث حي للقيادة، وبشكل يجعل المجال الذي تنتشر فيه المجموعات مساحة مكشوفة تلفزيونيًا، وبربط تلك المساحات على شاشة خاصة تصبح لدى القيادة صورة واحدة لكامل المساحة التي تعمل فيها المجموعات، مما يسهل تحديد الأماكن التي يجب قصفها والتي يجب اقتحامها وتوجيه المجموعات بناء على ذلك، وهذه التقنية تم اللجوء إليها بعد الخطأ الفادح الذي وقعت فيه القوات الأمريكية بقصفها للسفارة الصينية أثناء حرب كوسوفو.
-تأهل نوعي للمقاتلين:
إن التطورات المتسارعة في العلوم العسكرية تتحول إلى تطورات مميزة بالنسبة لقتال المدن، ولهذا يجب النظر إلى قتال المدن على أنه اختصاص نوعي يتطلب إعدادًا مضاعفًا للمقاتلين المتخصصين في الصراع داخل المدن، ويجب أن يشمل الإعداد - بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقًا - تعليم المقاتل أن فرصة بقائه حيًا معزولًا ضمن وسط معاد تكمن في قدرة سلاحه على تقديم الدعم الناري له في أي وقت وباستمرار وعلى الفور وبدقة تامة، وجعل المقاتل قادرًا على التعامل مع الأسلحة النوعية من حيث الدقة والقدرة، وأن يكون ذا معرفة واسعة باستخدام الأجهزة التي قد لاتهم المقاتل العامل في ظروف أخرى، كالأجهزة الطوبوغرافية وأجهزة التصوير التلفزيوني وأجهزة تكثيف الضوء، وله مهارات خاصة في كشف الأفخاخ والقيام بأعمال التفخيخ.
ومن ضمن أهداف التدريب الآن في القوات الأمريكية للقوات الخاصة بصراع المدن؛ الوصول إلى أفضل وسائل التخفّي ضمن المعطيات المتوفرة للمقاتل أثناء عمله في المدن،