وتنمية مهارات التسلق للجدران والأبنية، وتقدير الحالات التي يجب فيها اللجوء إلى السلاح الناري أو السلاح الأبيض، مع وضع أفضلية لعمليات أسر المقاتلين الأعداء بدلًا من قتلهم، فالأسرى يملكون معلومات يجب أن تطلع عليها القيادة من جهة، ولتجنب تهييج الرأي العام من جهة أخرى.
إن تأهيل المقاتلين للعمل في المدن يمكن تلخيصه بما كتبه الجنرال"مارك بولدوين"في المجلة"العسكرية البحرية الأمريكية"قائلًا: (إن الجندي الذي يذهب للقتال في المدن يجب أن يكون جامعًا لجميع قدرات رجال المشاة، له مهارات رجال الوحدات الخاصة، قادرًا على العمل في الصحراء والجبال، وله قوة سمع ونظر غير عادية، يجيد فنون القتال الفردية، يتسلق الجدران مثل الشمبانزي، يتخفى مثل السحلية، ماكر كالثعلب، حكيم مثل السلحفاة، صبور، لا ينام، وإن نام فبعين واحدة لتبقى عينه الأخرى مستيقظة، يكمن في مكان واحد كالأفعى قبل أن ينقض على فريسته، لا يجوع ولا يعطش، مطيع للأوامر، مبتكر للموقف) .
على هذا النمط يسهب"بولدوين"في وصف مقاتل المدن، ليجزم في النهاية بأنه يجب عدم زج المقاتلين في صراع المدن إلا إذا تأكد أنهم يجمعون كل هذه الصفات.
ساحات صراع خاصة:
في تجارب حروب المدن تبين أن الخطأ الذي وقعت فيه الجيوش؛ هو زجها لمدرعات ذات فاعلية في الحروب البرية المكشوفة - مثل الدبابات الثقيلة - ولكن سرعان ما تبين أن هذه المدرعات تفقد كل فاعليتها بمجرد دخولها إلى المدن، حيث تصبح أهدافًا سهلة لقانصي الدبابات المختبئين في أي مكان وكل مكان.
ولهذا باشرت إدارة التدريب الأمريكية - ضمن برنامج خاص - بتكوين تشكيلات خاصة من مركبات صراع المدن لأغراض نقل الجنود وتقديم الدعم الناري القريب، ويراعى في هذه المركبات مجرد مواصفات خاصة جدًا تمنحها الحركية في الطرقات الضيقة، ذات دواليب، وتدريعها قادر على صد الذخائر من عيار [20 مم] على أقل تقدير، وتستطيع الصمود في وجه الألغام المضادة للدبابات عن طريق امتصاص صدمة التفجير، ولها فتحات للرصد والرمي، ويتم تجهيز هذه المركبات بشاخصات إلكترونية تتيح تحديد مكان كل عربة وتحريكها وفق المستجدات.
إننا في الواقع لا نستطيع الإلمام بكافة الخطط الأمريكية الجديدة حول القتال داخل المدن، ولكن من الواضح أن هذه الخطط ترى أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تهزم حفنة مقاتلين متحصنة داخل مدينة ما جيشًا نظاميا، ولابد من الاستمرار في إيجاد المزيد من
الآفاق التدريبة والقتالية وصولًا إلى التغلب على المصاعب التي ما زالت تواجه أعمال القتال داخل المدن، وهي ما زالت مصاعب كثيرة ... وكثيرة جدًا.