-العملية الثالثة: احتجاز الرهائن الأمريكيين في سفارتهم بطهران:
ترجع وقائع هذه الحادثة إلى أواخر السبعينيات عام 1979م، مع قيام الثورة الإيرانية، فقد قامت مجموعة من الطلبة التابعين لحرس الثورة - كما يسمونهم - باحتلال مبنى السفارة الأمريكية واحتجاز عدد كبير من العاملين في السلك الدبلوماسي"الجاسوسي"ومن المعروف أن أمريكا كانت تعدّ نظام الشاه في إيران لحماية مصالحها في الخليج، ولتوجيه ضربة لأية حركة إسلامية تظهر في الدول العربية ولكنهم تخلوا عن نظام الشاه، وما استطاعوا توجيه أية ضربة للثورة الإيرانية، وكان من أحد أسباب عدم توجيه الضربة هو احتجاز عدد كبير من الرهائن الأمريكيين في داخل السفارة الأمريكية بالعاصمة طهران، وظل الطلبة الإيرانيون يحتفظون بالرهائن مدة 444 يومًا، وكان من أسباب النجاح - رغم طول المدة - أن طبيعة الأرض هي مكان موالٍ لحكومة الثورة الإيرانية، ولما فكر الأمريكان في تخليص الرهائن منوا بفشل ذريع نذكره فيما بعد، وكان من أسباب النجاح أيضًا إصرار الخاطفين على مواقفهم مطالبهم.
وكانت كثرة عدد القائمين بعملية الاختطاف أيضًا عاملًا من عوامل النجاح، فقد استطاعوا إحكام السيطرة على المكان وعلى الرهائن، ولذا فقد استفاد الأعداء من هذه النقطة وصاروا عند حدوث اضطرابات يصدرون أوامرهم فورًا بإخلاء القائمين بالأعمال التجسسية وأُسَرِهم، كما حدث قبل توجيه ضربة إلى أفغانستان، فقد أخلى الأمريكان جميع رعاياهم من باكستان تحسبًا لردود الأفعال، وكذلك ما فعلوه في الأحداث الأخيرة حينما قامت مظاهرات غاضبة في دول الشعوب الإسلامية احتجاجًا على تدنيس الصهيوني"شارون"للمسجد الأقصى، حيث أخلت إسرائيل رعاياها من مصر والأردن وموريتانيا، كما قامت أمريكا بإغلاق عدة سفارات لها تحسبًا لأي تطورات، ولكن المصيبة جاءتها من حيث لا تدري (حيث وقعت لها في البحر) ، ونحن ننبه هنا على ضرورة حدوث مثل هذه العمليات في سرعة وكتمان حتى يتم تحقيق الهدف المطلوب، وهو ما حدث في عملية احتجاز الرهائن في إيران، واضطرت أمريكا إلى الخضوع والانكسار لمطالب الخاطفين في السفارة، ومن أهمها عدم التدخل بأي صورة من الصور في شئون إيران.
ومما هو جدير بالإشارة إليه في هذه العملية ما منيت به القوات الأمريكية من الفشل على الجانب الآخر في إطلاق سراح هؤلاء الرهائن، ولعل من أكبر العمليات التي قامت بها القوات الخاصة الأمريكية هي محاولة إطلاق سراح موظفي السفارة الأمريكية في طهران، فقد كانت هذه العملية من العمليات الأكثر تعقيدًا والأكثر فشلًا في تاريخ العمليات الخاصة، فبالرغم من تمكن القوات الأمريكية من شل وسائل الكشف الإلكتروني الإيرانية وهو ما ساعد على تسلل طائرات نقل كبيرة وأخرى هليوكوبتر من منطقة بحر العرب إلى حافة صحراء (طبس) على مقربة من منطقة (يزد) والهبوط هناك دون معرفة تذكر للقوات الإيرانية أو أجهزتها الإلكترونية، ولكن أراد الله أن تفشل هذه العملية، فقد اصطدمت عدة طائرات ببعضها نتيجة نقص في المعلومات المناخية، أو حصول حالة جوية لم تكن متوقعة أو بسبب الخوف الذي سيطر على أفراد المجموعة، وهو ما يشتهر به الجندي الأمريكي، وهذا هو