فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 288

أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم. فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر.

فالدعاء لا شك مفتاح من مفاتيح النصر، وسبب أكيد لتنزل النصر، وهو سلاح المؤمن في مواجهة أسلحة الجاهلية، فعلى كل مجاهد أن يلزم غرزه، ويستمسك به فلا حائل بينه وبين ربه.

وهذه جملة طيبة من كلام الشيخ أبي قتادة الفلسطيني فك الله أسره فيها معانٍ كثيرة حريٌ بكل عامل لهذا الدين أن يتدبرها ويعيها، وقد جاءت في معرض حديثه عن قوله تعالى: إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا. وهي مقتطفة من مقالاته"بين منهجين"يقول فك الله أسره: وها هنا لا بد من أمرٍ نذكره وهو أن هذه المعاصي (أسباب الهزيمة) لا بد أن يكون لها من ارتباط سننيٍّ مع الهزيمة، أي أنها ليست مطلقَ المعاصي والذنوب لكنها المعاصي التي لها علاقة في الحرب والقتال مثل: ترك التدريب، والإعراض عن الجماعة، وعصيان الأمير، وترك الأخذ بالسنة القدرية كعدم تعيين صاحب الأمر المفيد في بابه، وهذا لا يعني التقليل من شأن الذنوب الأخرى لكن تأثيرها على نتيجة المعركة تأثير غير مباشر بخلاف الذنوب التي لها علاقة مباشرة بعملية الجهاد والقتال، ولذلك من إبعاد النّجعة حين نبحث عن أسباب الهزيمة في معركة من المعارك وموقع من المواقع أن نذهب فنعدد معصية عدم صلة الرحم، أو معصية أكل مال اليتيم كأسباب لحصول الهزيمة ونترك الأسباب المباشرة لحصول الهزيمة، فلا بد أن ننتبه إلى العلاقة القدرية بين السبب والمسبب، بين العمل والنتيجة، بين الذنب والهزيمة. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت