فهرس الكتاب
قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} .
وروى مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي إلا أن القوة الرمي.
قال الجصاص رحمه الله في أحكام القرآن: ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إن القوة الرمي"، أنه من معظم ما يجب إعداده من القوة على قتال العدو، ولم ينف به أن يكون غيره من القوة بل عموم اللفظ الشامل لجميع ما يستعان به على العدو ومن سائر أنواع السلاح وآلات الحرب، ثم ساق بسنده إلى الحكم بن عمير رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نحفي الأظفار في الجهاد وقال: إن القوة في الأظفار، وهذا يدل على أن جميع ما يقوي على العدو فهو مأمور باستعداده، وقال الله تعالى:"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة"فذمهم على ترك الاستعداد والتقدم قبل لقاء العدو. [1]
ومن النصرة المطلوبة من العبد لربه حتى يحوز الظفر، وينعم بالغلبة، أن يجأر إليه بالدعاء، ويتذلل إليه بالطلب، ويبتهل إليه بالذكر، ونجد مصداق ذلك في تضرع معلم الناس الخير وهاديهم إلى الصواب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في بدر، فقد ناشد ربه وألح عليه بالطلب، حتى أشفق على حاله صاحبه الصديق رضوان الله عليه، وقال له حسبك يا رسول الله، فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبة في بدر: اللهم إني
(1) - أحكام القرآن ج 4 ص 273.