وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما [1] .
وحاصل ما ذكره أهل العلم في الإخلاص أن تقصد الله عز وجل بالطاعة وتفرده جل وعلا بذلك، فلا يكون لغيره نصيب أو حظ فيما تعمل، لا حظ فيه لملك مقرب، ولا نبي مرسل ولا ولي موفق، ولا أمير معظم، ولا مسؤول مبجل، ولا رغبة في عطاء، ولا مهابة منع وحرمان، ولا حرصًا على تبييض صورة حزب، ولا قصد تكثير سواد جماعة، إلى غير ذلك فتنبه لذلك يرحمك الله.
فصل: تكاثرت الآيات والأحاديث والآثار الآمرة بإخلاص العمل لله، وأنه لا وزن للعمل في ميزان الله بغير ذلك كما قال الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله: وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأُمة على اشتراط الإخلاص للأعمال والأقوال [2] .
فمن القرآن قوله جل وعلا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} . ومنه أيضًا: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ومنه: {إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} . وقال أيضا: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ، قال الفضيل بن عياض: هو أخلص العمل وأصوبه، فسئل عن معنى ذلك فقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصاّ لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، فالخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة ثم
(1) - انظر شرح منازل السائرين لابن القيم.
(2) - الدرر السنية 11/ 545.