فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 288

قرأ قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} . [1]

ومن السنة فقد روى الشيخان وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الإعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدننا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. [2]

قال صاحب فيض القدير شرح الجامع الصغير: هذا الحديث أصل في الإخلاص ومن جوامع الكلم التي لا يخرج عنها عمل أصلا ولهذا تواتر النقل عن الأعلام بعموم نفعه وعظم وقعه، وقال أبو عبيد: ليس في الأحاديث أجمع ولا أغنى ولا أنفع ولا أكثر فائدة منه واتفق الشافعي وأحمد وابن المديني وابن مهدي وأبو داود والدارقطني وغيرهم على أنه ثلث العلم ومنهم من قال ربعه. [3]

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا: يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا فأشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك. ومعناه كما ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم: أن الله غني عن المشاركة، فمن عمل عملًا له ولغيره لم يقبله منه، بل يتركه لذلك الغير، والمراد أن عمل المرائي باطل لا أجر له فيه بل هو عليه وبال يوم القيامة. [4]

(1) - انظر أعلام الموقعين عن رب العلمين لابن القيم ج 2 ص 181.

(2) - متفق عليه واللفظ لمسلم.

(3) - فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة المناوي ج 1 ص 43.

(4) - انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 18 ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت