فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 288

بجميع العلوم والفنون متعذرة ولا تقع لأحد قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ .. } ، قال ابن كثير: لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه، ليتساعدوا بآرائهم فيه مثل الحروب وما جرى مجراها. [1] وقال القرطبي رحمه الله: وقد مدح الله تعالى الفضلاء بقوله:"وأمرهم شورى بينهم". [2] وقال ابن العربي المالكي: أي لا يستبدون بأمر ويتهمون رأيهم، حتى يستعينوا بغيرهم، ممن يظن به أن عنده مدركًا لغرضه، وقال: وهذه سيرة أولية، وسنة نبوية، وخصلة عند جميع الأمم مرضية. [3]

فصل: اختلف السلف رحمهم الله في حكم الشورى هل هي من باب الوجوب أو من باب الندب على قولين:

القول الأول: الوجوب: قال ابن خويز منداد من المالكية: واجب على الولاة المشاورة، فيُشاورون العلماء فيما يشكل من أمور الدين، ويشاورون وجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ويشاورون وجوه الناس فيما يتعلق بمصالحهم ويشاورون وجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها. [4]

وأشار ابن العربي المالكي إلى وجوبها بأنها سبب للصواب فقال: والشورى مِسبار العقل وسبب الصواب. يشير إلى أننا مأمورون بتحري الصواب في مصالح الأمة، وما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب.

(1) - تفسير ابن كثير ج 7 ص 211.

(2) - تفسير القرطبي ج 13 ص 194.

(3) - انظر بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق.

(4) - انظر تفسير القرطبي ج 4 ص 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت