فهرس الكتاب
ولم ينسب العلماء للحنفية قولًا في هذا الأمر إلا أن الجصاص قال في كتابه أحكام القرآن عند قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} : هذا يدل على جلالة وقع المشُورة لذكرها مع الإيمان وإقامة الصلاة ويدل على أننا مأمورون بها، ومجموع كلام الجصاص يدل أن مذهب أبي حنيفة وجوبها. [1]
القول الثاني: الندب: قال الإمام الشافعي رحمه الله: إن هذا الأمر للاستحباب، ولتقتدي به الأمة، وهو عام للرسول وغيره، وتطييبًا لنفوس أصحابه ورفعًا لأقدارهم، وروى مثله عن قتادة، والربيع، وابن إسحاق. [2]
وقال النووي رحمه الله في صدر كتاب الصلاة شرح حديث"بدء الأذان": وفيه التشاور في الأمور لاسيما المهمة وذلك مستحب في حق الأمة بإجماع العلماء. [3]
وقال ابن بطال في شرح حديث جبير بن حية في باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب: وفى هذا الحديث من الفقه: أن المشاورة سنة لا يستغنى عنها أحد، ولو استغنى عنها لكان النبي صلى الله عليه وسلم أغنى الناس عنها، لأن جبريل كان يأتيه بصواب الرأي من السماء. [4]
وذكر ابن القيم استحبابها أيضًا فقال في فصل بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية ومنها: استحباب مشورة الإمام رعيته وجيشه استخراجًا لوجه الرأي واستطابةً لنفوسهم وأمنًا لعتبهم وتعرفًا لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون بعض، وامتثالًا
(1) - انظر تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور المالكي رحمه الله ج 3 ص 269.
(2) - المصدر السابق.
(3) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 4 ص 76.
(4) - انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 5 ص 334.