فهرس الكتاب
لأمر الرب في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} وقد مدح سبحانه وتعالى عباده بقوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} . [1]
فصل: ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام، أن الشورى سواء كانت واجبة أم مندوبة غير ملزمة للمُشاور، فالمشاور على الخيار منها، إن شاء أخذ بها، وإن شاء تركها، وذلك في الأمور الاجتهادية التي لم يتبين له فيها وجه الحق، فإن تبين له الصواب في أمرٍ وجب عليه العملُ به كما نص على ذلك أهل العلم.
قال الإمام النووي رحمه الله في صدر كتاب الصلاة شرح حديث"بدء الأذان": وفيه ينبغي للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده، ثم صاحب الأمر يفعل ما ظهرت له مصلحة والله أعلم. [2]
وقال ابن بطال في باب قوله عز وجل وأمرهم شورى بينهم: وفيه من الفقه: أن للمستشير والحاكم أن يعزم من الحكم على غير ما قال به مشاوره إذا كان من أهل الرسوخ في العلم، وأن يأخذ بما يراه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة عائشة فإنه شاور عليًا وأسامة، فأشار عليه أسامة بإمساكها، وأشار عليه علي بفراقها، فلم يأخذ بقول أحدهما وتركها عند أهلها حتى نزل القرآن فأخذ به، وكذلك فعل أبو بكر الصديق فإنه شاور أصحابه في مقاتلة من منع الزكاة، وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من ترك قتالهم لما كان عنده متضحًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: إلا بحقها. [3]
(1) - زاد المعاد ج 3 ص 268.
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 4 ص 76.
(3) - انظر شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 10 ص 399.