فهرس الكتاب
قال الإمام الشافعي رحمه الله: وإنما يؤمر الحاكم بالمشورة لأن المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الأخبار على ما لعله أن يجهله، فأما أن يقلد مشيرًا فلم يجعل الله هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1]
وقد أجاد الشيخ أبو محمد المقدسي فك الله أسره في كتابه القيم الذي هدم فيه وثن الديمقراطيين"الديمقراطية دين"عندما قال: وشاورهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكل على الله. ومعنى الآية واضحٌ صريح، لا يحتاج إلى تفسير، ولا يحتمل التأويل، فهو أمرٌ للرسول صلى الله عليه وسلم، ثم لمن يكون ولي الأمر من بعده: أن يستعرض آراء أصحابه الذين يراهم موضع الرأي، الذي هم أولو الأحلام والنهى، في المسائل التي تكون موضع تبادل الآراء وموضع الاجتهاد في التطبيق، ثم يختار من بينها ما يراه حقًا وصوابًا أو مصلحة، فيعزم على إنفاذه، غير متقيد برأي فريقٍ معين، ولا برأي عددٍ محدد، لا برأي أكثرية، ولا برأي أقلية، فإذا عزم توكل على الله، وأنفذ العزم على ما ارتآه. اهـ
وبهذا الذي ذكرناه يتضح لكل ذي بصيرة، أن الشورى على فرض أنها واجبة إلا أنها ليست بملزمة للأمير، فإن ظهر له الصواب فيما أشاروا به عليه أخذ به وإن ظهر له الصواب في غيره عمل به مع مراعاة مصلحة الأمة، والعزيمة والأخذ بالرأي والاستئثار به دون العمل فيما أُشير عليه به، إنما هو في الأمور التي لم يرد فيها نص كما سيأتي فتنبه لذلك.
(1) - انظر الأم للإمام الشافعي ج 6 ص 219، وشرح البخاري لابن بطال ج 10 ص 400، وفتح الباري لابن حجر ج 13 رحمهم الله جميعا.