فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 288

فصل: اختلف أهل العلم في متعلق المشاورة على أقوال كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح، فقيل: في كل شيء ليس فيه نص، وقيل في الأمر الدنيوي فقط، وقال الداودي: إنما كان يشاورهم في أمر الحرب مما ليس فيه حكم لأن معرفة الحكم إنما تلتمس منه، قال: ومن زعم أنه كان يشاورهم في الأحكام فقد غفل غفلة عظيمة، وأما في غير الأحكام فربما رأى غيره أو سمع ما لم يسمعه أو يره كما كان يستصحب الدليل في الطريق، وقال غيره: اللفظ وإن كان عاما لكن المراد به الخصوص للاتفاق على أنه لم يكن يشاورهم في فرائض الأحكام. [1] ـ

وقال أبو بكر بن العربي المالكي في أحكام القرآن: قال علماؤنا: المراد به الاستشارة في الحرب، ولا شك في ذلك، لأن الأحكام لم يكن لهم فيها رأي بقول، وإنما هي بوحي مطلق من عند الله عز وجل، أو باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم على من يجوِّز له الاجتهاد. اهـ

وقال القرطبي رحمه الله: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب، وذلك في الآراء كثير، ولم يكن يشاورهم في الأحكام، لأنها منزلة من عند الله على جميع الأقسام من الفرض والندب والمكروه والمباح والحرام، فأما الصحابة بعد استئثار الله تعالى به علينا فكانوا يتشاورون في الأحكام ويستنبطونها من الكتاب والسنة. [2]

وعليه فالأمور التي يشاور فيها هي التي لم يتبين حكمها لا في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله، ولا في إجماع أو قياس جلي، وتتمثل المشاورة في أمور الحرب وما

(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 13 ص 340.

(2) - تفسير القرطبي ج 16 ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت