فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 288

شابهها، والأمور الدنيوية وحسب، أما ما ورد فيها نص من كتاب أو سنة وبانت فلا مشاورةَ فيها.

قال الإمام ابن قدامة المقدسي في المغني: إن الحاكم إذا حضرته قضية تبين له حكمها في كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله، أو إجماع، أو قياس جلي، حكم ولم يحتج إلى رأي غيره .. ثم ذكر حديث معاذ لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن. [1]

فصل: وللمشاورة حكم عظيمة، وفوائد غزيرة، ولطائف عزيزة، لا يدرك كنه أمرها، وعظيم فضلها إلا من زاولها، وعمل بها. ومن تلك الحكم كما قال ابن الأزرق المالكي رحمه الله: أولًا: الأمن من ندم الاستبداد بالرأي الظاهر خطؤه ففي الشهاب:"ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار".

ثانيًا: إحراز الصواب غالبًا، فقد كان يقال: من أعطى أربعًا، لن يمنع أربعًا، منها: من أعطى المشورة، لم يمنع الصواب.

ثالثًا: ازدياد العقل بها واستحكامه، قال الطرطوشي: المستشير وإن كان أفضل رأيًا من المستشار، فإنه يزداد برأيه رأيًا، كما تزداد النار بالسليط ضوءًا.

رابعًا: الفوز بالمدح عند الصواب، وقبول العذر عند الخطأ.

خامسًا: بناء التدبير بها على أرسخ أساس، والعكس بالعكس، ومن ثم قيل: إنفاذ الملك للأمور من غير روية، كالعبادة بغير نية.

سادسًا: استمناح الرحمة والبركة، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:"المشورة والمناظرة بابا رحمة، ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي، ولا يفقد معهما حزم".

(1) - المغني ج 14 ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت