فهرس الكتاب
سابعًا: دلالة العمل بها على الهداية والسداد. قال علي رضي الله عنه:"الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه. [1] "
فصل: ولعظيم منزلة الشورى فقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المؤيد بوحي السماء، يشاور أصحابه، ويأخذ برأيهم، وينزل عند مشورتهم، مستجيبًا لأمر ربه:"وشاورهم في الأمر"، ومعلمًا بذلك أمته من بعده، ليستنوا بسنته، وليقتفوا أثره، فيحوزوا خيري الدنيا والآخرة، قال الإمام الشافعي رحمه الله أخبرنا ابن عيينة عن الزهري قال: قال أبو هريرة ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الله عز وجل:"وأمرهم شورى بينهم"قال الشافعي: قال الحسن: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يجب أن يشاور لغنيًا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوهًا أو مشكل ينبغي له أن يشاور. [2]
ولقد شاور النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه أصحابه في مواطن عدة، فقد شاورهم في غزوة بدر ونزل على رأي الحباب بن المنذر، قال ابن كثير رحمه الله: والمعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر، نزل على أدنى ماء هناك أي: أول ماء وجده، فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته منزل أنزلكه الله فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال:"بل منزل نزلته للحرب والمكيدة". فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب،
(1) - انظر ذلك في بدائع السلك في طبائع الملك.
(2) - الأم للإمام الشافعي ج 7 ص 100.