فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 288

الآخِرِ أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ، فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر. [1]

فعلامة الإيمان ردّ المتنازع فيه إلى حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وخلاف ذلك فهو الضلال في الدنيا والآخرة.

والأمر برد المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة دليل على أن الكتاب والسنة يشتملان على حكم كل شيء، كما قال ابن القيم في إعلام الموقعين: كل ما تنازع فيه المؤمنون من مسائل الدين دقه وجله، جليه وخفيه، ولو لم يكن في كتاب الله ورسوله بيان حكم ما تنازعوا فيه ولم يكن كافيًا لم يأمر بالرد إليه، إذ من الممتنع أن يأمر تعالى بالرد عند النزاع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع. [2]

فصل: وأما رد الأمر المتنازع فيه فيكون لكتاب الله ولسنة النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه ولمن يعتقد فيه الصلاح من أهل العلم ممن يفتيه بشرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وممن آتاهم الله القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مضانها، وآتاهم فهمًا صحيحًا للكتاب والسنة. وكما قال علي بن أبي طالب: ما عندنا إلا ما في كتاب الله تعالى أو ما في هذه الصحيفة، أو فهمٌ أُتيه رجلٌ مسلم. [3]

(1) - تفسير ابن كثير ج 2 ص 345 - 346.

(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين ج 1 ص 49.

(3) - أحكام القرآن لابن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت