فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 288

قال القرطبي: أمر الله تعالى برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة، ويدل هذا على صحة كون سؤال العلماء واجبًا وامتثال فتواهم لازمًا. [1]

وها هنا مثالان من السيرة أسوقهما لك لتتبين كيف كان الجيل الأول يتعامل مع ما اختلف فيه وتنوزع:

الأول: عن عبد الله بن حنين، أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه.

وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك ابن عباس يسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل، وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال: الإنسان يصب عليه الماء: أصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيده، فأقبل بهما، وأدبر فقال: هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل. [2]

الثاني: عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه بالعراق حين يتوضأ فأنكرت ذلك عليه قال: فلما اجتمعنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لي: سل أباك عما أنكرت علي من مسح الخفين قال: فذكرت ذلك

(1) - تفسير القرطبي ج 5 ص 260.

(2) - انظر فقه السنة ج 1 665. والحديث رواه الجماعة إلا الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت