فهرس الكتاب
له فقال: إذا حدثك سعد بشيء فلا ترد عليه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين. [1]
نعم هذه سيرة رجال خير القرون في ما اختلف فيه، ردّ المتنازع فيه إلى أهل العلم والمعرفة بالكتاب والسنة ليستنبطوا الحكم منهما، ومن ثم التسليم والانقياد، والأخذ والقبول، فرحمهم الله من جيل أبى الله إلا أن يكونوا سادة في كل شيء. وإنه لحريٌ بكل مجاهد أن يتأسى بهم، ويستن بسنتهم، ويقتفي أثرهم قولًا وعملًا، ففي ذلك الخير والفلاح، والسداد والرشاد.
فصل: وأحق الناس بامتثال أمر الله وأمر رسوله هم المجاهدون، الذين نفروا في سبيل ربهم ابتغاء ردّ الناس إلى دينهم، وتحكيم شرعه القويم فيهم، والقضاء على الدساتير الجاهلية التي وضعها أولياء الشيطان، لتكون الحاكم المسيطر على حكم الله، فخروج المجاهدين للجهاد في سبيل الله إنما هو لرد الحقوق التي اغتصبها المتألهون من البشر، وردها إلى صاحبها عز وجل ليسود حكمه الذي ارتضاه لعباده الموحدين.
وعليه فالواجب على كل مجاهد في حال النزاع والخصومة، أن يكون سباقًا لتحكيم شرع الله، وأن يبادر إلى أهل العلم لفضِّ ما اختلف فيه، وللفصل في المتنازع عليه، ليأخذ كل ذي حق حقه.
واعلم أيها الراجي عفو ربك أن ردّ الخصومات والأُمور المتنازع فيها إلى الله ورسوله جديرٌ ولا شك بحسم مادة الخلاف بين المجاهدين، وقطع دابر الفرقة بين الإخوة
(1) - رواه البخاري وأحمد واللفظ له.