فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 288

العاملين، وسببٌ موصلٌ ولا ريب للقضاء على الضغينة والشحناء بين العاملين لنصرة دين الله القويم.

ولا شك أن الشريعة الغراء تسع كل الخصومات، وفيها الحلول لكل النزاعات، وإنما يتوقف الأمر على المتنازعين، فمن أراد الحق لا ريب أنه سيصيبه، ويهتدي إليه، ومن أراد غير ذلك، فمن أضل ممن اتبع هواه بغير علم.؟!.

وليكن حال كل متنازع كما قال الشافعي رحمه الله: ما ناظرت أحدًا إلا قلت اللهم أجرِ الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني، وإن كان الحق معه اتبعته. [1]

فصل: ومما يجب أن يُعلم في هذا الباب أن طاعة العلماء واجبة، بل هي أفرض على المسلم من طاعة الآباء والأمهات كما قال ابن القيم، بل ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المقصود بأولي الأمر في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} ، أنهم العلماء والفقهاء، قاله جابر بن عبد الله، وابن عبّاس رضي الله عنهم - في رواية - ومجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية، وهو قول لأحمد، واختاره الإمام مالك، وبه قال ابن القيم.

فإذا تبين حكم الشريعة في أمر قد نوزع فيه، فليس لأحد كان من كان أن يرد أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وعليه الإذعان له، والتقيد به، والعمل بمقتضاه، وهذا من شروط الإيمان ولوازم التوحيد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أمر الله عز وجل عند التنازع بالرد إلى الله والى الرسول، إذ المعصوم لا يقول إلا حقًا، ومن علم أنه قال الحق في موارد النزاع وجب اتباعه

(1) - أحكام القرآن ج 2 ص 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت