فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 288

فصل: ولقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يداري الناس حتى بلغ في ذلك النهاية التي لا ترتقى، فقد دارى جفاة الأعراب والمنافقين المؤذين له وللمؤمنين، وغيرهم ممن يرجى تألفه واستمالة قلبه. قال المناوي رحمه الله: وبلغ من مداراته أنه وجد قتيلًا من أصحابه بين اليهود فوداه بمائة ناقة من عنده وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوون به، وكان من مداراته أنه لا يذم طعامًا ولا ينهر خادمًا ولا يضرب امرأة. [1]

وحديث عائشة السابق ذكره لا شك أصل في المداراة، كما قال الحافظ رحمه الله، وكان هذا كذلك هو دأب أصحابه وأتباعه رضي الله عنهم، فقد ذُكر عن الصحابي الجليل أبي الدرداء قوله: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم، قال ابن الجوزي: وقول أبي الدرداء هذا ليس فيه موافقة على محرم ولا في كلام، وإنما فيه طلاقة الوجه خاصة للمصلحة. [2]

وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان وكذا رواه العوفي عن ابن عباس: إنما التقية باللسان وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس. [3]

فصل: وأولى الناس في القيام بهذه السنة هم المجاهدون، الذين يعرض لهم في طريق الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله ما يعرض، فالقيام بهذه السنة لا شك جالب للخير، دافع للشر، وبه تأليف قلوب الناس واستمالتهم للحق الذي يحملونه

(1) - التيسير بشرح الجامع الصغير ج 2 ص 725.

(2) - انظر الآداب الشرعية ج 1 ص 79.

(3) - انظر تفسير ابن كثير ج 2 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت