لاشيء له، فأعادها ثلاث مرات، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاشيء له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه. [1]
وفي معناه في الأحاديث والآثار كثير، فتفطن لذلك فإنك إن غفلت عن أمر نيتك أو سهوت فإن الشيطان لا يغفل عنك، واحذر أن تكون من ذاك الصنف الذي ذكره ابن الجوزي في كتابه النفيس"تلبيس ابليس"قال رحمه الله: إن إبليس لبَّسَ على خلق كثير فخرجوا إلى الجهاد ونيتهم المباهاة والرياء، ليقال فلان غاز وربما كان المقصود أن يقال شجاع، أو كان طلب الغنيمة وإنما الأعمال بالنيات. [2]
واحرص بعد هذا البيان أن يكون جهادك متجردًا من أهواء النفس، بعيدًا عن حبِّ الذكر أو الإشارة بالبنان، خالصًا من الشوائب التي تعكر صفوه كالرغبة بالسمعة والثناء والمدح، أو التطلع لنصرة حزب على آخر، أو جماعة على أُخرى لمجرد كونها جماعتك أو نحو ذلك، بعيدًا عن حب العلو الذي قلما تخلو منه نفسٌ بشرية، ليكن شعارك على أي حال وفي كل مآل: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} .
فصل: واعلم أن للإخلاص حلاوة وطلاوة، وتوفيقًا وسدادًا، وطمأنينة في النفس لا يتذوقها إلا قلب موحد، استسلم له لله وأخلص العمل لوجهه قال شيخ الإسلام: وإذا كان العبد مخلصًا لله اجتباه ربه، فأحيا قلبه، واجتذبه إليه فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء ويخاف ضد ذلك.
(1) -رواه أبو داود والنسائي.
(2) - تلبيس إبليس ص 179.