فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 288

وخلاف ذلك أي الإخلاص فالأمر كما قال شيخ الإسلام: القلب الذي لم يخلص لله فإنه في طلب وإرادة وحب مطلق، فيهوى ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه كالغصن أي نسيم مر بعطفه أماله، فتارة تجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة فيبقى أسيرًا عبدًا لمن لو اتخذه هو عبدًا له لكان ذلك عيبًا ونقصًا وذمًا، وتارةً يجتذبه الشرف والرئاسة، فترضيه الكلمة، وتغضبه الكلمة، ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل، ويعادي من يذمه ولو بالحق، وتارةً يستعبده الدرهم والدينار، وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوب، والقلوب تهواها فيتخذ إلهه هواه ويتبع هواه بغير هدىً من الله. [1]

فائدة جليلة: قال ابن القيم رحمه الله: وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول، أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق، وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه، ويلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به فالمخلص له المهابة والمحبة وللآخر المقت والبغضاء. [2]

فصل: وضد الإخلاص الرياء والتسميع وهو الشرك الأصغر، وهو آفة العبادة، وهو الداء الدفين، أعاذنا الله وإياكم منه.

وقد عرفه الإمام الغزالي بقوله: الرياء مشتق من الرؤية، والسمعة مشتقة من السماع، وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير، إلا أن الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات وتطلب بالعبادات، واسم الرياء

(1) - مجموع الفتاوى ج 10 ص 216.

(2) - إعلام الموقعين ج 4 ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت