مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادة وإظهارها فحد الرياء هو إرادة العباد بطاعة الله، فالمرائي هو العابد والمراءى له هم الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم، والمراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها، والرياء هو قصده إظهار ذلك. [1]
والرياء ولا شك محبطٌ للعمل وهو الذي سيقت الآيات والأحاديث لبيان تحريمه، وهو مبطلٌ للأعمال التي يصاحبها، وهو خفيٌ لا يعرفه كل جاهل غبي، كما بيَّن ذلك القرطبي رحمه الله في تفسيره.
وقد ورد في التحذير منه ومن مغبة الوقوع بين براثنه من الآيات والأحاديث والآثار ما تشيبُ لهوله نواصي الرضع من الأطفال، وتجعل كل نفس تأخذ حذرها مهابة أن ينالها شرره المتطاير عن اليمين وعن الشمال.
فمن ذلك قوله تعال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
قال الماوردي وقال جميع أهل التأويل: معنى قوله تعالى:"ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"أنه لا يرائي بعمله أحدا. [2]
وقال عز من قائل: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} : قال مجاهد، وسعيد بن جُبير، وشَهر بن حَوشَب: هم المراؤون بأعمالهم، يعني: يمكرون بالناس، يوهمون أنهم في طاعة الله، وهم بُغَضَاء إلى الله عز وجل، يراؤون بأعمالهم، {وَلا يَذْكُرُونَ الله إِلا قَلِيلا} . [3]
(1) - إحياء علوم الدين ج 3 ص 297.
(2) - تفسير القرطبي ج 11 ص 69.
(3) - تفسير ابن كثير ج 6 ص 537