أما الأحاديث المحذرة من الرياء فكثيرة منها ما رواه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من سمَّع سمَّع الله به، ومن يُرائي يُرائي الله به. [1]
قال الخطابي: معناه من عمل عملًا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، وقيل من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد وجه الله فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة، ومعنى يرائي في قوله"يرائي الله به"يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه، ومنه قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا - إلى قَوْله - مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقيل: المراد من قصد بعمله أن يسمعه الناس ويروه ليعظموه وتعلو منزلته عندهم حصل له ما قصد، وكان ذلك جزاءه على عمله، ولا يثاب عليه في الآخرة. [2]
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر". قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:"الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم: من سَمَّع الناس بعمله سَمَّعَ الله به سَامِعَ خَلقِه وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ. [4]
(1) - رواه البخاري.
(2) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 11 ص 337.
(3) - رواه أحمد وقال عنه الهيثمي في"المجمع"رجاله رجال الصحيح.
(4) - رواه أحمد في مسنده.