أما الآثار عن السلف في مقت الرياء وإعلان الحرب عليه فكثيرةٌ جدًا وقد ذكر الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين طرفًا منها نسوق إليك بعضه للعبرة العظة، حيث أنه وبلا شك في أن انضمام الأدلة بعضها إلى بعض يزيدها قوة إلى قوتها.
فمنها: قال رجل لعبادة بن الصامت: أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد به وجه الله تعالى ومحمدة الناس، قال: لا شيء لك، فسأله ثلاث مرات كل ذلك يقول: لا شيء لك، ثم قال في الثالثة: إن الله يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ... الحديث.
وسأل رجل سعيد بن المسيب فقال: إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر، فقال له: أتحب أن تمقت؟ قال: لا، قال: فإذا عملت لله عملًا فأخلصه.
وقال الضحاك: لا يقولن أحدكم هذا لوجه الله ولوجهك ولا يقولن هذا لله وللرحم، فإن الله تعالى لا شريك له. [1]
وللمرائي علامات يُعرف بها ويتميز، منها ما ذكره الإمام علي رضي الله عنه قال: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أُثني عليه ويَنقُصُ إذا ذُمَّ [2] . نسأل الله العافية والسلامة.
فائدة: أما إذا اعترى المرء شيءٌ من الرياء أو وجد في نفسه بعضًا من ذلك - وما إخال أحدًا ينجو من ذلك إلا من رحم الله كما نوه إلى ذلك الغزالي رحمه الله - فقد أرشدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى طريق الخلاص من تلك الآفة التي تحرق الحسنات حرقًا، والتي هي في الأمة أخفى من دبيب النملة، فالجواب هو، قال أبو بكر كيف ننجو منها وهي أخفى من دبيب النملة، فقال عليه الصلاة والسلام
(1) - إحياء علوم الدين ج 3 ص 296.
(2) - انظر الزواجر للإمام ابن حجر الهيتمي ج 1.