فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضا ما رواه هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن عمر استشارهم في إملاص المرأة يعنى: السقط، فقال له المغيرة: قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة فقال له عمر: إن كنت صادقًا فائتِ أحدًا يعلم ذلك قال: فشهد محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى به. [1]
ومن ذلك ما ثبت عن عبيد الله بن عمير قال: إن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يأذن له وكأنه كان مشغولًا، فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس .. ؟ ائذنوا له، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا: أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري فقال عمر: أخفي علي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم! ألهاني الصفق بالأسواق، يعني الخرج إلى تجارة، فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد، وفي رواية أخرى: أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ريبَ أن أبا موسى رضي الله عنه ثقة مأمون عند عمر وعند جميع المسلمين وهو أجل من أن يُظَنّ به جَرْحٌ، ولكن التشريع وسن السنن يقتضي أن يقوم عمر بمثل ما قام به، لينتبه ويحتاط من حوله ممن لم يرسخ الإسلام في قلوبهم لحداثة عهدهم به، وأن يقبل أبو موسى وغيره من الصحابة معاملة أبي بكر وعمر للحرص على أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليتحرى من يجيء من التابعين وتابعي التابعين ومن يأتي بعدهم من العلماء. [2]
(1) - تذكرة الحفاظ ج 1 ص 7 - 8. والحديث صحيح رواه البخاري.
(2) - التعديل والتجريح ج 1 ص 40.