وألا يشعر نفسه سوى ذلك، ثم إن عَلِق بنفسه شيء من ذلك - وسوسةً أو خيالًا - فلا ينبغي أن يتكلم به. [1]
وإذا ما عرض لنافر في سبيل الله من ذلك شيء، فليبادر إلى أميره بالسؤال والاستفسار قاطعًا بذلك وساوس شياطين الإنس والله المستعان.
قال الشيخ الفقيه عبد الله عزام: أصلح نفسك، واحفظ لسانك، وأصلح ما بينك وبين ربك، وليس الحق هو الذي تراه أنت بنفسك، هنالك علم لا بد أن تسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وفي المعركة تكثر- كما قلنا - الأراجيف:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"لماذا فلان يعمل كذا .. ؟ ولماذا فلان يصرف كذا .. ؟"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"، علمنا الله عز وجل كيف نقاوم الأراجيف في الحرب، أن نرجع للمسؤولين نسألهم ما هي القصة الفلانية؟ فأصلحوا ما بينكم وبين الله حتى تحافظوا على ثوابكم. اهـ
فصل: ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم من أكثر الناس تثبتًا وتحريًا للصواب، فهذا الصديق رضي الله عنه يتثبت من المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في ميراث الجدة، لما أخبره بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ويقول له: هل معك غيرك، وهذا كما قال الإمام أبو الوليد الباجي شارح الموطأ على معنى التثبت وطلب تقوية غلبة الظن لا على معنى رد حديثه، لأن المغيرة من فضلاء الصحابة وفقهائهم فلا يرد حديث مثله .. إلى أن قال: فلما قال محمد بن مسلمة مثل ما قال المغيرة اتضح الأمر عنده رضي الله عنه ومن ثم أنفذه. [2]
(1) - تفسير ابن كثير ج 6 ص 29.
(2) - انظر التعديل والتجريح للباجي ج 1 ص 38، وانظر المنتقى شرح موطأ مالك.