الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط في كونه إثمًا والله أعلم. [1]
وإن كان الإنسان ولا بد قائلًا فليتثبت مما يقول، ولا ينقل إلا خيرًا، ولا ينقل إلا ما يعقل إن كان هناك مصلحة في دين أو في دنيا، فهذا عمر الفاروق يوصي أصحابه قائلًا: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدِّر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب عليَّ. [2]
فصل: وأعظم ما يكون ضررًا على الجهاد والمجاهدين هي تلك الأباطيل التي تنال من أعراض النافرين الى الجهاد وخاصة الأمراء منهم، بقصد تحطيم القيادات، وإيجاد هوة سحيقة بين الأمراء والمأمورين، فتنموا في النفوس الضغينة والبغضاء، ويتعاظم شررها حتى لا يكاد ينجو منها أحد، وهذا ولا شك ضرره شديدٌ على الجماعة المجاهدة، فلينتبه لذلك، وليأخذ كل مجاهد حذره من أولئك النفر، الذين ليس لهم شغلٌ سوى النيل من قادة الجهاد، وتشويه سمعتهم، وسواء كان فاعل هذا الفعل المشؤوم من داخل الصف أو من خارجه، ممن يرتع في أحضان الطواغيت وهو آمنٌ سالم مرضي عنه، واعلم أن الواجب في مثل هذه الحالة كما قال ابن كثير رحمه الله: إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة فأولى ينبغي الظن بهم خيرا،
(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 75.
(2) - أخرجه البخاري في كتاب الحدود. باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.